( مسألة 49 ) : يعتبر في تحققه القصد الجدي ، فلو أخبر بلا قصد لا يكون حراما [ 132 ] . وكذا لو كان بعنوان الهزل واللغو [ 133 ] ، ولكن الأحوط الاجتناب منهما أيضا [ 134 ] ، كما إن الإنشائيات مع عدم واقع لها لا يكون من الكذب كوعد غير العازم بالوفاء ، ومدح المذموم وبالعكس ، وتمني المكاره ، وإيجاب غير الموجب ونحو ذلك [ 135 ] . كما إن خلف
شرح
[ 132 ] لأنه من مقولة الخبر وهو متقوم بالقصد الجسدي ، فيكون خروج ما لا قصد فيه من التخصص لا التخصيص .
[ 133 ] لعدم تحقق القصد الجدي فيهما أيضا .
نعم ، لو كذب مع القصد الجدي في مقام الهزل واللغو يشمله دليل الحرمة ، وعليه يحمل ما تقدم من قول علي عليه السّلام : « لا يصلح من الكذب جد ولا هزل » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 140 من أبواب أحكام العشرة حديث : 3 ..
[ 134 ] لإطلاق ما تقدم من الخبرين ، بل يترتب على تركه الثواب ، لقول النبي صلَّى اللَّه عليه وآله : « أنا زعيم بيت في أعلى الجنة وبيت في وسط الجنة وبيت في رياض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا ولمن ترك الكذب وإن كان هازلا ، ولمن حسن خلقه » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 135 من أبواب أحكام العشرة حديث : 8 .، ولكن قصور أسنادها يمنع عن الاعتماد عليها في الجزم بالفتوى .
ثمَّ أن الهزل واللغو أيضا من الأمور القصدية ، فمع قصد أحدهما تترتب عليه المنقصة بل العقاب في بعض الصور .
[ 135 ] لأن الصدق والكذب من صفات الخبر ، وذلك كله من الإنشائيات التي تكون قسيم الخبر ، ولكن الظاهر ترتب حكم الكذب عليها لاشتراك الجميع في إظهار خلاف الواقع وإبطال الحق وإحقاق الباطل ، بل ربما يكون أشد عقابا من الكذب من جهة المفاسد الخارجية المترتبة عليها .