تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
( مسألة 47 ) : يحرم الكذب [ 125 ] ، ومعناه من الأمور الوجدانية لكل أحد كالصدق الذي هو كذلك أيضا [ 126 ] .
شرح
مع الأئمة عليهم السّلام ، فالإمام عليه السّلام حكم بالواقع وقرره ، وهو كون الجواد عليه السّلام ابنه وسكت عن طريق إصابة الواقع لمصالح كثيرة ، فقد قرر عليه السّلام ما كان مقبولا عند الخصم ردا عليه بما هو مقبول لديه ، وهذا أحسن طريق لمحاجة الخصم كما ثبت في محله . وبالجملة : آثار صدق القضية المذكورة في الخبر ظاهرة لمن تأمل في حالات المأمون وإحاطته بهما بسلطة الوقت وكيده مع الإمامين عليهما السّلام . [ 125 ] للأدلة الأربعة ، فمن الكتاب آيات كثيرة مثل قوله تعالى : * ( سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ ) * ( 1 )( 1 ) سورة هود : 93 .، ومن السنة المستفيضة بل المتواترة التي تأتي الإشارة إلى بعضها . ومن الإجماع : إجماع المسلمين بل العقلاء ، ومن العقل حكمه الفطري بقبحه . [ 126 ] لكون الصدق مطابقة الخبر للواقع وجدانا ، والكذب مخالفته له كذلك ، واستعمال الكذب في قوله تعالى : * ( إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ الله ) * . . : * ( وَالله يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ ) * ( 2 )( 2 ) سورة المنافقين : 1 .، إنما هو راجع إلى قولهم بادعائهم أن شهادتهم صادرة عن صميم القلب مع أنها صادرة عن ظاهر اللسان لا صميم الجنان ، فهي كذب بشهادة اللَّه تعالى بل بحسب وجدانهم أيضا ، إذ لا معنى للمنافق إلا مخالفة لسانه لجنانه . ثمَّ إنه قد يعلم المتكلم بمطابقة كلامه للواقع ، وقد يعلم بعدم مطابقته له ، وقد يشك في ذلك . والأول : صدق .
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 148 | السيد عبد الأعلى السبزواري