تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
شرح
وبينك القافة ، قال : ابعثوا أنتم إليهم فأما أنا فلا ، ولا تعلموهم لما دعوتموهم ولتكونوا في بيوتكم ، فلما جاؤوا وأقعدونا في البستان واصطف عمومته وأخوته وأخواته ، وأخذوا الرضا عليه السّلام وألبسوه جبة صوف وقلنسوة منها ووضعوا على عنقه مسحا وقالوا له : ادخل البستان كأنك تعمل فيه ، ثمَّ جاؤوا بأبي جعفر عليه السّلام ، فقالوا : ألحقوا هذا الغلام بأبيه ، فقالوا : ليس له هاهنا أب ولكن هذا عم أبيه ، وهذا عمه ، وهذه عمته ، وإن يكن هاهنا أب فهو صاحب البستان ، فإن قدميه وقدميه واحدة ، فلما رجع أبو الحسن عليه السّلام قالوا : هذا أبوه ، قال علي بن جعفر : فقمت فمصصت ريق أبي جعفر عليه السّلام ، ثمَّ قلت له : أشهد أنك إمامي عند اللَّه ، فبكى الرضا عليه السّلام ، ثمَّ قال : يا عم ألم تسمع أبي وهو يقول : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : بأبى ابن خيرة الإماء ابن النوبية الطيبة الفم المنتجبة الرحم ، ويلهم لعن اللَّه الأعيبس وذريته صاحب الفتنة - الحديث - » ( 1 )( 1 ) أصول الكافي ج : 1 باب الإشارة والنص على أبي جعفر الثاني حديث : 14 .، فإن ما وقع من تقرير مولانا الرضا عليه السّلام إنما كان لأجل إظهار الحق وإزالة كيد العدو . ثمَّ إنه أشكل على هذا الحديث . أولا : بقصور السند . وثانيا : باشتماله على ما لا ينبغي تقرير الإمام عليه السّلام له ، وهو رؤية القائف النساء . وثالثا : تقريره عليه السّلام بأن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قد قضى بالقافة . والكل مخدوش . أما الأول : فمتن الحديث والقرائن الخارجية تشهد بوقوع القضية . وأما الأخيران فلا ريب في أنهما من باب تغليب الأهم على المهم لأن الأمر كان دائرا بين إزالة الإمامة بشبهات واهية ودسائس عدوانية ، وبين تقرير الأمرين ، والعقل والعرف يحكم بترجيح جانب تثبيت الإمامة وإبقائها كما هو واضح ومعلوم لكل أحد خصوصا من كان ملتفتا إلى كيد بني العباس وظلمهم