( مسألة 39 ) : الغيبة من حقوق الناس ، بل من حقوق اللَّه تعالى أيضا خصوصا إن كان المغتاب ( بالفتح ) من المخلصين للَّه تعالى [ 106 ] . وبالنسبة إلى حق اللَّه يسقط بالاستغفار وبالنسبة إلى المغتاب ، فالأحوط الاسترضاء ،
شرح
الغيبة ، لعدم إحراز الموضوع ، ولم يعلم بناء من العقلاء ولا المتشرعة على جريان أصالة احترام المؤمن خصوصا إن كان مدركها الأدلة اللفظية الواردة في احترام المؤمن ، فلا يصح التمسك بها حينئذ ، لعدم إحراز كون المقول خلاف احترامه أو إنه لمصلحته فتجري أصالة الإباحة .
ثمَّ إن المتصور في الغيبة ونحوها من المساوي القولية اللسانية وجوه .
الأول : أن تكون متقومة بالقصد الاستعمالي والجدي ، كسائر الإخباريات والإنشائيات .
الثاني : كفاية مجرد قصد الاستعمالي فقط ، فلو اغتاب أحد مزاحا من دون جد في البين يكون غيبة .
الثالث : إنها من العناوين الإنطباقية القهرية حتى مع قصد الخلاف .
الرابع : أن يكون قصد الخلاف مانعا لا أن يكون قصد العنوان المخصوص شرطا .
والكل باطل إلا الأول إذ ليست الغيبة والفحش وسائر المساوي اللفظية إلا كسائر التكلمات المحاورية المتقومة بالقصد الاستعمالي والجدي معا ، ومع احتمال قصد صحيح آخر يكون مقتضى قاعدة الصحة الحمل عليه ، كما إنه مع احتمال عدم القصد الجدي لا يترتب عليه الأثر ، ولكن ظاهر المقال حجة في إبراز القصد الجدي ما لم تكن قرينة معتبرة على الخلاف .
[ 106 ] أما إنها من حقوق الناس ، فيدل عليه النصوص ، والإجماع ، والوجدان لأنها ظلم بالنسبة إلى المغتاب ( بالفتح ) ولا ريب في أن ظلم الناس بمراتبه يكون من حقوقهم ، وعن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله : « للمسلم على أخيه ثلاثون حقا لا