تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
بمعصية ، بين شخصين فذكره أحدهما للآخر بمعصيته المعروفة بينهما [ 105 ] .
شرح
ولا بد من حملها على دفع الضرر عنه . كما صرح به في خبر عبد اللَّه بن زرارة قال : « قال لي أبو عبد اللَّه عليه السّلام : اقرأ على والدك السلام ، وقل له : إنما أعيبك دفاعا مني عنك ، فإن الناس والعدو يسارعون إلى كل من قربناه وحمدنا مكانه ، لإدخال الأذى فيمن نحبه ونقربه ، فيذمونه لمحبتنا له وقربه ودنوه منا ، ويرون إدخال الأذى عليه وقتله ، ويحمدون كل من عيناه نحن وإن يحمد أمره ، فإنما أعيبك لأنك رجل اشتهرت بنا وبميلك إلينا ، وأنت في ذلك مذموم عند الناس غير محمود الأثر لمودتك لنا وبميلك إلينا ، فأحببت أن أعيبك ليحمدوا أمرك في الدين بعيبك ونقصك ، ويكون ذلك منا دفع شرهم عنك يقول اللَّه عز وجل : « وأما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان ورائهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا » هذا التنزيل من عند اللَّه لا واللَّه ما عابها إلا لكي تسلم من الملك ولا تعطب على يديه ، ولقد كانت صالحة ليس للعيب فيها مساغ ، والحمد للَّه فافهم المثل يرحمك اللَّه ، فإنك واللَّه أحب الناس إليّ أحب أصحاب أبي إلىّ حيا ميتا ، فإنك أفضل سفن ذلك البحر القمقام الزاخر ، وإن ورائك ملكا ظلوما غصوبا يرغب عبور كل سفينة صالحة ترد من بحر الهدى ليأخذها غصبا فيغصبها فرحمة اللَّه عليك حيا ورحمته ورضوانه عليك ميتا » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : الزاء - زرارة بن أعين - 489 - ج : 20 .. [ 105 ] لأنه لا أثر لهذا الكلام عند السامع ويكون المغتاب ( بالفتح ) من المتجاهر بينهما . ثمَّ إنه لا وجه لتعداد جواز الغيبة بعد وضوح مناط الجواز وهو وجود مصلحة غالبة على مفسدة الغيبة أو الشك في كون المقول غيبة حتى يحرم أو انه قصد به عنوان صحيح مضاد لعنوان الغيبة ، فلا وجه حينئذ للتمسك بأدلة حرمة