الثالث : نصح المستشير ، والاستفتاء ، والشهادة على إتيان المنكرات ، وجرح الشهود والرواة ، أو قصد ردع المغتاب ( بالفتح ) عن المنكر ، أو دفع
شرح
قوله تعالى : * ( فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ ) * ( 1 )( 1 ) سورة البقرة : 194 .، ويظهر من بعض الأخبار جواز الاشتكاء لترك الأولى أيضا ، فعن حماد بن عيسى قال : « دخل رجل على أبي عبد اللَّه عليه السّلام فشكى إليه رجلا من أصحابه فلم يلبث أن جاء المشكو ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : ما لفلان يشكوك ؟ فقال : يشكوني أني استقضيت منه حقي ، قال : فجلس أبو عبد اللَّه عليه السّلام مغضبا ثمَّ قال : كأنك إذا استقضيت حقك لم تسئ ، أرأيتك ما حكى اللَّه عز وجل ، فقال : * ( وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ ) * أترى إنهم خافوا اللَّه أن يجور عليهم ؟ لا واللَّه ما خافوا إلا الاستقضاء فسماه اللَّه عز وجل سوء الحساب ، فمن استقضى فقد أساء » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 16 من أبواب الدين والقرض حديث : 1 ..
ثمَّ أنه إن كان الشخص معروفا بصفة بحيث يعرفه بتلك الصفة كل أحد ، وبدونها يعسر التعرف به ، فلا موضوع للغيبة بالنسبة إلى ذكر تلك الصفة ، كما في قضية زينب العطارة الحولاء ، فعن الصادق عليه السّلام في خبر الهاشمي ، قال عليه السّلام :
« جاءت زينب العطارة الحولاء إلى نساء النبي وبناته وكانت تبيع منهن العطر - الحديث - » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 86 من أبواب ما يكتسب به حديث : 6 ..
وكذا لو كان القائل في مقام تقرير الدعوى والشكاية عن المدعى عليه لتقوّم شكاية المدعي بذلك ، ولولاه لانسد باب الشكايات مطلقا ، ويدل عليه شكاية هند زوجة أبي سفيان إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، حيث قالت : « إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني وولدي إلا أخذت من ماله وهو لا يعلم ؟ فقال صلَّى اللَّه عليه وآله لها : خذي لك ولولدك بالمعروف » ( 4 )( 4 ) مستدرك الوسائل باب : 134 من أبواب أحكام العشرة حديث : 4 ، وفي سنن ابن ماجة باب : 65 من أبواب التجارات حديث : 2293 .، فلم يزجرها النبي صلَّى اللَّه عليه وآله عن قولها .