الأحوط الاقتصار على الأول [ 99 ] . ولو أبدى المتجاهر عذرا شرعيا لما تجاهر به لا يجوز غيبته [ 100 ] .
شرح
للجواز ، فلا وجه حينئذ لأن يقال : إن المرجع في مورد الشك أصالة احترام المؤمن ، وعمومات حرمة الغيبة بعد كون المخصص مجملا ومرددا بين الأقل والأكثر ، لأن المنساق من الأدلة سقوط احترامه بظهور الفسق مطلقا .
[ 99 ] خروجا عن خلاف من اقتصر عليه كما نسب إلى الشهيدين اقتصارا على المتيقن ، ولا وجه له كما مر .
[ 100 ] لإطلاقات حرمة الغيبة بعد أن المنساق من أدلة الجواز غير هذه الصورة .
فائدة : مقتضى ما ارتكز في نفوس أهل كل مذهب وملة ، إن كل من لم يهتم بحفظ شؤون مذهبه وملته ، لا يعتني ذلك المذهب والملة بحفظ شؤونه في الجملة ، وعلى طبق هذا الارتكاز وردت جملة من الأخبار منها : ما تقدم ، ومنها : صحيح ابن سنان عن الصادق عليه السّلام : « ثلاث من كن فيه أوجبت له أربعا على الناس ، من إذا حدثهم لم يكذبهم ، وإذا وعدهم لم يخلفهم ، وإذا خالطهم لم يظلمهم ، وجب أن يظهروا في الناس عدالته ، ويظهروا فيهم مروته ، وأن تحرم عليهم غيبته وأن تجب عليهم أخوته » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 41 من أبواب الشهادات حديث : 14 .، وقريب منه غيره ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 151 من أبواب أحكام العشرة حديث : 2 .، فيستفاد من مثل هذه الأخبار أن حرمة الغيبة محدودة بحد خاص ، ولا يشمل من لا يبالي بالشرع ، فيخرج بذلك عن حرمتها جمع كثير من فرق المسلمين من الهمج والرعاء ، والذين قال اللَّه تعالى فيهم : * ( إِنْ هُمْ إِلَّا كَالأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا ) * ( 3 )( 3 ) سورة الفرقان : 44 .، وقال النبي صلَّى اللَّه عليه وآله فيهم : « شرّ الناس يوم القيامة الذين يكرمون اتقاء