شرح
أما الأول : فمقتضاه فيما هو مركب من قيود وتعلقت الحرمة بها هو ثبوت الحرمة في المتيقن من موارد القيود والبراءة عنها في مشكوكها ، كما هو شأن كل تكليف إلزامي تعلق بموضوع مركب مجمل ، فإذا كان المقول سوء واستلزم الإساءة إلى المقول فيه تتحقق الغيبة المحرمة ، لما مر من استلزام ذلك كله ، ومع العلم بانفكاك بعض القيود لا حرمة في البين ، لعدم الموضوع لها حينئذ ، وكذا مع الشك فيه للأصل .
أما الثاني : فقد ورد في تفسير الغيبة عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله : « ذكرك أخاك بما يكره » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 152 من أبواب أحكام العشرة حديث : 9 .، والمنساق منه عرفا كراهة القول والمقول مع تلازمهما عرفا ، فإتعاب النفس في بيان التفكيك بينهما مما لا وجه له بعد الملازمة العرفية بينهما ، كما مر وقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام في خبر ابن سيابة : « أن الغيبة أن تقول في أخيك ما ستره اللَّه عليه ، وأما الأمر الظاهر مثل الحدة والعجلة فلا والبهتان أن تقول فيه ما ليس فيه » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 154 من أبواب أحكام العشرة حديث : 2 .، وعنه عليه السّلام أيضا في خبر ابن سنان : « الغيبة أن تقول في أخيك ما قد ستره اللَّه عليه » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 152 من أبواب أحكام العشرة حديث : 22 .، وعن أبي الحسن عليه السّلام في رواية الأزرق : « من ذكر رجلا من خلفه بما هو فيه مما عرفه الناس لم يغتبه ، ومن ذكره من خلفه بما هو فيه مما لا يعرفه الناس اغتابه ، ومن ذكره بما ليس فيه فقد بهتهه » ( 4 )( 4 ) الوسائل باب : 154 من أبواب أحكام العشرة حديث : 3 .، إلى غير ذلك من المستفيضة الظاهرة بل الناصة في إن المقول لا بد وأن يكون مستورا وهو يلازم الكراهة والنقص غالبا بالنسبة إلى المقول .
وأما الأخير : فلا ريب في إن ظاهر حال المغتابين ( بالكسر ) كشف ستار الطرف والنقص فيه ولو لم يكن متوجها إليه تفصيلا ، والظاهر ترتب الانتقاض عليه أيضا ولو كان المتكلم غافلا عن ذلك ، وكذا المغتاب ( بالفتح ) فإنهم يرون