تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
شرح
إنها من الشروح الاسمية وقد أتى كل واحد منهم بشيء من التعريف خصوصا في هذه الأزمان التي صار مفهوم الغناء والأغنية من الأمور الشائعة عند الناس ، عامة وجعل تعليمها وتعلمها من أهم الفنون الجميلة والإيكال إليهم في معنى الغناء وخصوصياته أولى من التعرض لها . ولا ريب في أن الغناء لها إضافة إلى الصوت وإضافة إلى السامع ، ولا بد وإن يشير في تفسيره إلى الإضافتين فهي : كيفية خاصة في الصوت - طبيعيا كانت أو صناعية - توجب نحو طرب في السامع يناسب مجالس اللهو ومحافل الاستيناس والفرح ويلائم مع آلات الملاهي واللعب . والطرب والفرح أيضا من الوجدانيات التي تدرك ولا توصف فيسمى المغنيين والمغنيات بالمطربين والمطربات ، كما يوصف نفس الصوت أيضا يقال : أطربنا غناء فلان أو فلانة ، بل يطلق على المرأة الحلوة الجميلة لفظ ( طروب ) أيضا إطلاقا شائعا . والطرب : هو الاهتزاز فرحا واستعمله شعراء الجاهليين والمسلمين قديما في ذلك أيضا فمن الأول قول علقمة : طحا بك قلب في الحسان طروب ومن الثاني قول كميت شاعر أهل البيت : طربت وما شوقا إلى البيض أطرب * ولا لعبا منى وذو الشيب يلعب والطرب والفرح بحسب أصل اللغة والوجدان أعم من أن يكون ما يحصلا منه حلالا أو حراما اختياريا أو غير اختياري . ثمَّ إن المنساق مما ورد في تفسير قول الزور ولهو الحديث - كما تقدم - إنما هو كيفية الصوت بالكيفيات الخاصة بقرينة تفاهم العرف من تلك الروايات لا خصوصيات الكلمات التي يتغنى به . نعم ، لو كانت تلك الكلمات معنونا بالعناوين الباطلة - كالكذب - وما يوجب تهييج الشهوة المحرمة ونحو ذلك من المفاسد تحرم من تلك