شرح
إنها من الشروح الاسمية وقد أتى كل واحد منهم بشيء من التعريف خصوصا في هذه الأزمان التي صار مفهوم الغناء والأغنية من الأمور الشائعة عند الناس ، عامة وجعل تعليمها وتعلمها من أهم الفنون الجميلة والإيكال إليهم في معنى الغناء وخصوصياته أولى من التعرض لها .
ولا ريب في أن الغناء لها إضافة إلى الصوت وإضافة إلى السامع ، ولا بد وإن يشير في تفسيره إلى الإضافتين فهي : كيفية خاصة في الصوت - طبيعيا كانت أو صناعية - توجب نحو طرب في السامع يناسب مجالس اللهو ومحافل الاستيناس والفرح ويلائم مع آلات الملاهي واللعب .
والطرب والفرح أيضا من الوجدانيات التي تدرك ولا توصف فيسمى المغنيين والمغنيات بالمطربين والمطربات ، كما يوصف نفس الصوت أيضا يقال : أطربنا غناء فلان أو فلانة ، بل يطلق على المرأة الحلوة الجميلة لفظ ( طروب ) أيضا إطلاقا شائعا .
والطرب : هو الاهتزاز فرحا واستعمله شعراء الجاهليين والمسلمين قديما في ذلك أيضا فمن الأول قول علقمة :
طحا بك قلب في الحسان طروب
ومن الثاني قول كميت شاعر أهل البيت :
طربت وما شوقا إلى البيض أطرب * ولا لعبا منى وذو الشيب يلعب
والطرب والفرح بحسب أصل اللغة والوجدان أعم من أن يكون ما يحصلا منه حلالا أو حراما اختياريا أو غير اختياري .
ثمَّ إن المنساق مما ورد في تفسير قول الزور ولهو الحديث - كما تقدم - إنما هو كيفية الصوت بالكيفيات الخاصة بقرينة تفاهم العرف من تلك الروايات لا خصوصيات الكلمات التي يتغنى به .
نعم ، لو كانت تلك الكلمات معنونا بالعناوين الباطلة - كالكذب - وما يوجب تهييج الشهوة المحرمة ونحو ذلك من المفاسد تحرم من تلك