شرح
وثالثا : أن المتيقن منها - على فرض الحرمة - إنما هو فيما إذا اجتمعت مع الغنا العناوين الخارجية كما هو الغالب بل الدائم خصوصا في هذه الأعصار .
وبعبارة أخرى : حرمة الغنا من باب الوصف بحال المتعلق - كدخول الرجال على النساء وغيره من المحرمات - لا بحال الذات وهذا هو المتيقن من الإجماع أيضا ، فلم يتم دليل على حرمة ذات الغناء من حيث هو ، فيرجع إلى أصالة الإباحة في غير معلوم الحرمة .
وفيه : إن جميع ما تقدم مردود .
أما الأول : فلأن طريق الاستدلال بالكتاب إنما هو بملاحظة ما ورد في شرحه من السنة ، فالكتاب مستقل لكنه المشروح بالسنة والسنة شاحة كما إذا راجعنا في فهم بعض ألفاظ الكتاب إلى اللغة والعرف ، والسنة أيضا لها جهة استقلالية مع قطع النظر من حيث الشرح ، فللسنة جهتان جهة الشارحية وجهة الاستقلال في الجملة .
وأما الثاني : فلأن بعض التعبيرات وإن كان ظاهرا في الكراهة لكن جملة منها ظاهرة في الحرمة ، بل كونه من الكبائر كما تقدم ، وفي صحيح ابن مسلم قال : « سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : الغناء مما وعد اللَّه عليه النار ، وتلا هذه الآية :
: * ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ الله بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ) * ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 99 من أبواب ما يكتسب به حديث : 6 .، وفي خبر الأعمش الوارد في تعداد الكبائر « والملاهي التي تصد عن ذكر اللَّه عز وجل مكروهة كالغناء وضرب الأوتار ، والإصرار على صغائر الذنوب » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 46 من أبواب جهاد النفس حديث : 36 .، فالمراد بالكراهة الحرمة كما في قوله تعالى : * ( كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً ) * ( 3 )( 3 ) سورة الإسراء : 38 .، وكذا ما مر من أن