شرح
الغناء كان من أهم مشتهيات المترفين في تلك الأعصار ، وحيث لم يقدر عليه السّلام على التصريح بإطلاق الحرمة قيدها بهذا القيد حتى لا يجترئ أحد على الإشكال عليه ، مع أنه يمكن أن يراد بدخول الرجال : الدخول الاقتضائي وهو حاصل في كل غناء المغنيات . فاستفادة حرمة الغناء من الأخبار المتقدمة مما لا إشكال فيه . وإنما الكلام في جهات .
الأولى : في بيان موضوعه فقد قيل فيه أقوال كثيرة من اللغوي والأديب والفقيه .
فمن قائل بأنه الصوت المطرب .
وعن آخر : بما اشتمل على الترجيع .
وعن الثالث : بما اشتمل عليهما .
وعن الرابع : بأنه التطريب .
وعن الخامس : بأنه الترجيع والتطريب .
وعن سادس : برفع الصوت مع الترجيع .
ومن سابع : بمدّ الصوت .
وعن ثامن : بمده مع أحد الوصفين أو كليهما .
وعن تاسع : بتحسين الصوت .
وعاشر : بمد الصوت وموالاته .
والحادي عشر : بالصوت الموزون المفهم المحرك للقلب إلى غير ذلك مما قيل .
ولا يخفى أن لذائذ القوى الجسمانية جميعها مما تدرك ولا توصف فكما أن لذائذ البصر والشم والذوق ، وغيرها من سائر القوى الجسمانية يتعذر تحديدها بحد جامع مانع هكذا لذائذ السمع ، وكلما قرب التحديد من جهة يبعد من جهات ، فإن تمكن أحد على تفسير ملاحة الجميل بتفسير جامع مانع يتمكن على تفسير الغناء كذلك فلا وجه للإشكال والنقض والإبرام عليها ، مع