تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
من الغش ولا يجب الاعلام به [ 63 ] . ( مسألة 26 ) : لا فرق في الغش بين ما إذا حصل بفعل البائع أو بغيره إذا باع المغشوش بقصد تلبيس الأمر على المشتري [ 64 ] .
شرح
[ 63 ] لعدم صدق الغش عليه ، ولأصالة البراءة عن وجوب الإعلام . [ 64 ] لأنه يصدق على هذا البائع مع علمه انه غاش ، فتشمله الأدلة ويجب عليه الاعلام كما تقدم . ثمَّ انه قد يقال : إنه لا حرمة نفسية لنفس الغش من حيث إنه غش - بحيث يكون مثل الغيبة والكذب ونحوهما من المحرمات النفسية - بل المناط كله أكل المال بالباطل ، لأن مجرد مزج اللبن بالماء مثلا ليس بحرام ، وإنشاء البيع من حيث هو ليس كذلك فلا حرمة نفسية فيه . وهو مردود لأن تصور المفردات كل واحد مستقلا شيء والإقدام على الغش المعاملي مع الناس وإيجاد المعاملة معهم بهذا العنوان شيء آخر ، والعرف أصدق شاهد على ما قلناه ، والشرع ، والعرف والعقل يحكم بقبح الثاني دون نفس المفردات من حيث الافراد . ثمَّ إن ظاهر ما دل من الاخبار على أن الغاش يحشر مع اليهود - كما تقدم - انه من المعاصي الكبيرة ، لأن ذلك إيعاد بالنار مع انطباق الخيانة عليه وعطفه عليها فيما تقدم من النص والخيانة منصوص إنها من الكبائر ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 46 من أبواب جهاد النفس حديث : 33 و 36 .، ولا ريب في أن الإصرار على الغش من الكبائر لو لم يكن بنفسه منها هذا كله في الغش في الأموال . وأما الغش في النيات القلبية واللحظات العينية والأعمال الجوارحية فهو من أهم مصائد الشيطان ، وأعظم مكائده لا محيص للعبد إلا من الاستعاذة بحضرة الرحمن ، وقد تعرضنا لجملة من الآيات المناسبة لها في التفسير