تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
شرح
الإسلام وإقامة عدله وكل ما أمكن هذه الجهة وجب وكل ما لم يمكن ينتفي الوجوب من باب السالبة بانتفاء الموضوع ووجود المعصوم ، وبسط يده طريق إلى إمكان إقامة الحق فهذا هو المناط ثبوتا وسقوطا فمع اجتماع الجهات التي نشير إليها إجمالا في نائب الغيبة يتعيّن عليه الجهاد لا محالة من باب انطباق الحكم على الموضوع قهرا ، فيجب عليه حينئذ عينا القيام بنشر الدعوة الحقة في العالم ويجب على الناس عينا القيام معه بالأدلة الأربعة ، فإنّ هذه الصورة هو المتيقن من الكتاب والسنة ، والإجماع الدال على الوجوب ، ومن أهمّ صغريات شكر المنعم الواجب عقلا ، ومن أهمّ موارد احتمال الضرر الأخروي في تركه الواجب بقاعدة دفع الضرر المحتمل . وبالجملة ، النزاع في المقام كالنزاع في حجية المفهوم صغرويّ لا أن يكون كبرويا . ثمَّ إنّ الشرائط المعتبرة في النائب في عصر الغيبة للوجوب العيني للجهاد كثيرة نشير إلى أهمّها في المقام وسيأتي بعضها الآخر في كتاب القضاء عند البحث عمّا يعتبر في نائب الغيبة عند استيلائه على الأمر وهي أمور : الأول : بسط يده من كل جهة وتوفر موجبات الغلبة لديه بحسب الاطمينانات المتعارفة ، فلو فرض عدم البسط ، أم عدم توفر موجبات الغلبة على الكفار سقط الوجوب . الثاني : إحاطته بالفقه تماما من كل حيثية وجهة علما وعملا بحيث يكون مرآة واقعية للشريعة المقدسة من جميع الجهات . الثالث : حسن الإدارة وكفايته بعقل سليم مطبوع وتجربي واسع لتنظيم الأمور - كليا وجزئيا - وتدبير الحوادث الواقعة بتطبيقها على الأحكام الإلهية ، ويكون مأنوسا بما جرت عليه عادة اللَّه تعالى مع أنبيائه وأوليائه في خصوصيات الغلبة على الأعداء وكيفية المعاشرة معهم .