شرح
الباطل تحمّلوا الضيم منهم وإيّاكم ومماظتهم دينوا فيما بينكم وبينهم إذا أنتم جالستموهم وخالطتموهم ونازعتموهم الكلام فإنّه لا بد لكم من مجالستهم ومخالطتهم ومنازعتهم الكلام بالتقية التي أمركم اللَّه أن تأخذوا بها فيما بينكم وبينهم ، فإذا ابتليتم بذلك منهم فإنّهم سيؤذونكم وتعرفون في وجوههم المنكر ولولا أنّ اللَّه تعالى يدفعهم عنكم لسطوا بكم وما في صدورهم من العداوة والبغضاء أكثر مما يبدون لكم ، مجالسكم ومجالسهم واحدة وأرواحهم مختلفة لا تأتلف لا تحبونهم أبدا ولا يحبونكم غير أنّ اللَّه تعالى أكرمكم بالحق وبصركموه ولم يجعلهم من أهله فتجاملونهم وتصبرون عليهم وهم لا مجاملة لهم ولا صبر لهم على شيء من أموركم ، تدفعون أنتم السيئة بالتي هي أحسن فيما بينكم تلتمسون بذلك وجه ربّكم بطاعته وهم لا خير عندهم . لا يحل لكم أن تظهروهم على أصول دين اللَّه فإنّه إن سمعوا منكم فيه شيئا عادوكم عليه ورفعوه عليكم وجاهدوا على هلاكهم واستقبلوكم بما تكرهون ولم يكن لكم النصف منهم في دول الفجار ، فاعرفوا منزلتكم فيما بينكم وبين أهل الباطل فإنّه لا ينبغي لأهل الحق أن ينزلوا أنفسهم منزلة أهل الباطل ، لأنّ اللَّه لم يجعل أهل الحق عنده بمنزلة أهل الباطل ألم تعرفوا وجه قول اللَّه تعالى في كتابه إذ يقول :
: * ( أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ) * أكرموا أنفسكم عن أهل الباطل فلا تجعلوا اللَّه تعالى وله المثل الأعلى وإمامكم ودينكم الذي تدينون به عرضة لأهل الباطل فتغضبوا اللَّه عليكم فتهلكوا .
فمهلا يا أهل الصلاح لا تتركوا أمر اللَّه وأمر من أمركم بطاعته فيغيّر اللَّه ما بكم من نعمة .
أحبّوا في اللَّه من وصف صفتكم وأبغضوا في اللَّه من خالفكم ، وأبذلوا مودتكم ونصيحتكم لمن وصف صفتكم ، ولا تبذلوها لمن رغب عن صفتكم