شرح
وقد ورد في فضل التفكر ما تبهر منه العقول وأنّه أفضل من عبادة سبعين سنة ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 5 من جهاد النفس .. ولا ريب أنّ به تسيطر النفس على رذائلها وتعالج أمراضها ، فمن تفكر في حقيقة الدنيا وانّها ليست إلا حقيقة البلاء والابتلاء في جميع شؤونها وأطوارها في جميع لحاظاتها تنحط نفسه عن لذاتها وشهواتها وتنتقل عن الماديات إلى ما يمكنه من درجات المعنويات ، فهذا مسلك عام في هدم الرذائل النفسانية والسيطرة عليها .
ومما يوجب ذلك التفكر في عظمة اللَّه تعالى ، ثمَّ التفكر في ضعف النفس من كل حيثية وجهة ، والتفكر في قبح التجرّي ومخالفة هذا الموجود العظيم مع حضوره تعالى وإحاطته بكل شخص من كل جهة وفي كل آن ولحظة ، ولو لم يكن في أتباع الأهوية المردية إلا نزول أشرف الممكنات وهو النفس الإنسانية عن مقامها العلوي الذي أعدّه اللَّه تعالى للإنسان إلى حضيض النفس البهيمة الحيوانية لكفى بذلك عيبا وعارا .
وهناك مسالك أخرى ذكرها علماء الأخلاق .
وقد ذكروا مسالك وسبل خاصة لاكتساب الفضائل وإزالة الأخلاق الرذيلة نذكر بعضها :
منها : أن يلاحظ الإنسان الغايات الشريفة والصفات المحمودة ويهذب النفس بها فبالطبيعة تزول الأخلاق الرذيلة فإنّ الشجاعة مثلا ثبات يمنع النفس عن التلوّن ، وإنّ القناعة توجب العزّة والعظمة في أعين الناس وتزيل الشرّ والخصاصة ، وإنّ العدالة توجب راحة النفس عن الهموم المؤذية إلى غير ذلك .
فمن تكرار الأعمال الصالحة والمداومة عليها يوجب زوال الأخلاق الرذيلة أيضا .
ومنها : الغايات الأخروية وسيأتي بيان ذلك في التفسير مفصّلا .