تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
شرح
وعاداكم عليها وبغاكم الغوائل . هذا أدبنا أدب اللَّه فخذوا به وتفهموه واعقلوه ولا تنبذوه وراء ظهوركم ما وافق هداكم أخذتم به وما وافق هواكم أطرحتموه ولم تأخذوا به ، وإياكم والتجبر على اللَّه . واعلموا أنّ عبدا لم يبتل بالتجبر على اللَّه إلا تجبر على دين اللَّه ، واستقيموا للَّه ولا ترتدوا على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين . أجارنا وإيّاكم من التجبر على اللَّه ولا قوّة لنا ولا لكم إلا باللَّه . وقال : إنّ العبد إذا كان خلقه اللَّه في الأصل أصل الخلقة مؤمنا لم يمت حتى يكرّه اللَّه إليه الشرّ ويباعده منه ، ومن كرّه اللَّه إليه الشرّ وباعده منه عافاه اللَّه من الكبر أن يدخله والجبرية فلانت عريكته وحسن خلقه وطلق وجهه وصار عليه وقار الإسلام وسكينته وتخشعه ، وورع عن محارم اللَّه واجتنب مساخطه ورزقه اللَّه مودة الناس ومجاملتهم وترك مقاطعة الناس والخصومات ولم يكن منها ولا من أهلها في شيء . وإنّ العبد إذا كان اللَّه خلقه في الأصل ( أصل الخلق ) كافرا لم يمت حتى يحبب إليه الشرّ ويقرّبه منه فإذا حبب إليه الشرّ وقرّبه منه ابتلى بالكبر والجبرية فقسا قلبه وساء خلقه وغلظ وجهه وظهر فحشه وقلّ حياؤه وكشف اللَّه ستره وركب المحارم فلم ينزع عنها ، وركب معاصي اللَّه وأبغض طاعته وأهلها ، فبعد ما بين حال المؤمن وحال الكافر سلوا اللَّه العافية واطلبوها إليه ولا حول ولا قوة إلا باللَّه . صبّر النفس على البلاء في الدنيا ، فإن تتابع البلاء فيها والشدة في طاعة اللَّه وولايته وولاية من أمر بولايته خير عاقبة عند اللَّه في الآخرة من ملك الدنيا وإن طال تتابع نعيمها وزهرتها وغضارة عيشها في معصية اللَّه وولاية من نهى اللَّه عن ولايته وطاعته ، فانّ اللَّه أمر بولاية الأئمة الذين سماهم في كتابه في قوله
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 317 | السيد عبد الأعلى السبزواري