شرح
غالبة على الطبيعة الأولى فلا يمكن التغيير حينئذ وقد أثبتوا ذلك في المعاد ، وعن صدر المتألهين جعل ذلك من إحدى مقدّمات المعاد الجسماني ( 1 )( 1 ) الأسفار الأربعة : ج : 8 .، وأشار إليه الحكيم السبزواري بقوله :
قد خمرت طينتنا بالملكة * وتلك فينا حصلت بالحركة
ويمكن الجمع بين كلماتهم بذلك : فمن يقول بعدم الإمكان أي : فيما إذا صارت طبيعة ثانية ، ومن قال بالإمكان أي : في غيره .
وعن الصادق عليه السّلام : « إذا أذنب الرجل خرج في قلبه نكتة سوداء فإن تاب انمحت ، وإن زادت حتى تغلب على قلبه فلا يفلح بعدها أبدا » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 40 من أبواب جهاد النفس حديث : 10 ..
وفي صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « ما من عبد إلا وفي قلبه نكتة بيضاء فإذا أذنب ذنبا خرج في النكتة نكتة سوداء فإن تاب ذهب ذلك السواد ، وإن تمادى في الذنوب زاد ذلك السواد حتى يغطي البياض ، فإذا غطى البياض لم يرجع صاحبه إلى خير أبدا ، وهو قول اللَّه عزّ وجلّ : * ( بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ) * » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 40 من أبواب أحكام العشرة حديث : 14 ..
ومن ذلك يفتح باب المسخ الواقع في الأمم السابقة فإنّهم باختيارهم أوقعوا أنفسهم في مظاهر الحيوانات التي مسخوا إليها على ما فصّل في الأحاديث المعصومية ( 4 )( 4 ) الوسائل باب : 2 من أبواب الأطعمة المحرمة .، ومن شاء فليرجع إليها .
ثمَّ إنّ أكثر الرذائل النفسانية بل جميعها وكذا الشهوات الفاسدة والأمراض الروحانية إنّما هي في الدنيا ومن الدنيا ولأجلها وأجمع كلمة قالها نبينا الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله : « حبّ الدنيا رأس كل خطيئة » ( 5 )( 5 ) الوسائل باب : 61 من أبواب جهاد النفس ..