تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
شرح
بأهوائهم وآرائهم ومقاييسهم حتى دخلهم الشيطان لأنّهم جعلوا أهل الإيمان في علم القرآن عند اللَّه كافرين ، وجعلوا أهل الضلالة في علم القرآن عند اللَّه مؤمنين ، وحتى جعلوا ما أحلّ اللَّه في كثير من الأمر حراما وجعلوا ما حرّم اللَّه في كثير من الأمر حلالا ، فذلك أصل ثمرة أهوائهم وقد عهد إليهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قبل موته فقالوا : نحن - بعد ما قبض اللَّه رسوله - يسعنا أن نأخذ بما اجتمع عليه رأى الناس بعد قبض اللَّه تعالى رسوله وبعد عهده الذي عهده إلينا وأمرنا به مخالفة للَّه تعالى ولرسوله صلَّى اللَّه عليه وآله . فما أحد أجرى على اللَّه ولا أبين ضلالة ممن أخذ بذلك وزعم أنّ ذلك يسعه ، واللَّه إنّ للَّه على خلقه أن يطيعوه ويتبعوا أمره في حياة محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وبعد موته ، هل يستطيع أولئك أعداء اللَّه أن يزعموا أنّ أحدا ممن أسلم مع محمد صلَّى اللَّه عليه وآله أخذ بقوله ورأيه ومقاييسه فإن قال نعم فقد كذب على اللَّه وضلّ ضلالا بعيدا ، وإن قال لا لم يكن لأحد أن يأخذ برأيه وهواه ومقاييسه فقد أقر بالحجة على نفسه وهو ممن يزعم أنّ اللَّه يطاع ويتبع أمره بعد قبض اللَّه ورسوله صلَّى اللَّه عليه وآله قد قال تعالى وقوله الحق : * ( وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِه الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْه فَلَنْ يَضُرَّ الله شَيْئاً وَسَيَجْزِي الله الشَّاكِرِينَ ) * . وذلك ليعلموا أنّ اللَّه تعالى يطاع ويتبع في حياة محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وكما لم يكن لأحد من الناس مع محمد صلَّى اللَّه عليه وآله أن يأخذ بهواه ولا رأيه ولا مقاييسه خلافا لأمر محمد صلَّى اللَّه عليه وآله فكذلك لم يكن لأحد من الناس من بعد محمد صلَّى اللَّه عليه وآله أن يأخذ بهواه ولا رأيه ولا مقاييسه . وقال : دعوا رفع أيديكم في الصّلاة إلا مرّة واحدة حين تفتح الصلاة فإنّ الناس قد شهروكم بذلك واللَّه المستعان ولا حول ولا قوّة إلا باللَّه . وقال أكثروا من أن تدعوا اللَّه فإنّ اللَّه يحبّ من عباده المؤمنين أن يدعوه وقد وعد عباده المؤمنين بالاستجابة واللَّه مصير دعاء المؤمنين يوم القيامة لهم