ولكل من هذه المراتب الثلاثة مراتب متفاوتة أيضا الأيسر فالأيسر ، ولا تصل النوبة إلى كل لاحق من حصول المقصود بالسابق [ 21 ] ، فيجب دفع المنكر بالقلب أولا بإظهار الكراهة ، وإن لم ينفع ذلك انتقل إلى الإعراض واقتصر على الأيسر فالأيسر وإن لم ينفع ذلك انتقل إلى اللسان مع مراعاة الأيسر من القول فالأيسر ولو لم ينفع ذلك انتقل إلى الضرب [ 22 ] .
شرح
أولئك لهم عذاب أليم هناك فجاهدوهم بأبدانكم وأبغضوهم بقلوبكم غير طالبين سلطانا ولا باغين مالا ولا مرتدين بالظلم ظفرا حتى يفيؤا إلى أمر اللَّه ويمضوا على طاعته » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 3 من أبواب الأمر والنهي حديث : 1 .، وعن عليّ عليه السّلام : « من ترك إنكار المنكر بقلبه ولسانه فهو ميت بين الأحياء » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 3 من أبواب الأمر والنهي حديث : 4 .، إلى غير ذلك من الأخبار مما يستفاد منها المراتب الثلاثة .
ثمَّ إنّ الإنكار القلبيّ يتصوّر على وجوه :
الأوّل : مجرد الاعتقاد بحرمة المحرّمات ، كالاعتقاد بوجوب الواجبات إجمالا .
الثاني : الاعتقاد بأصل وجوب النهي عن المنكر والأمر بالمعروف وليس كل منهما من النهي عن المنكر والأمر بالمعروف في شيء .
الثالث : إظهار الكراهة القلبية عن العصاة بكل طريق يكون مظهرا لها ، ومراد الفقهاء بالإنكار القلبي ذلك دون الوجهين الأولين .
[ 21 ] لظهور مجموع الأدلة في ذلك ، مضافا إلى الاتفاق عليه ، ولقاعدة حرمة إيذاء المؤمن وإضراره - التي تطابقت الأدلة الأربعة عليها - المقتصر في الخروج عنها على خصوص الأيسر فالأيسر .
[ 22 ] للإجماع على ذلك كله ، وهذا هو المأنوس بمذاق الشرع وكمال