شرح
لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : إنّ عندنا قوما يتولَّون أمير المؤمنين عليه السّلام ويفضلونه على الناس كلهم وليس يصفون من نصف من فضلكم أنتولَّاهم ؟ فقال لي : نعم في الجملة ، أليس عند اللَّه ما لم يكن عند رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ولرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله عند اللَّه ما ليس لنا ، وعندنا ما ليس عندكم ، وعندكم ما ليس عند غيركم ؟ إنّ اللَّه وضع الإسلام على سبعة أسهم : على الصبر والصدق واليقين والرضا والوفاء والعلم والحلم ، ثمَّ قسّم ذلك بين الناس ، فمن جعل فيه هذه السبعة الأسهم فهو كامل محتمل ثمَّ قسّم لبعض الناس السهم ، ولبعضهم سهمين ، ولبعض الثلاثة الأسهم ولبعض الأربعة الأسهم ، ولبعض الخمسة الأسهم ، ولبعض الستة الأسهم ولبعض السبعة الأسهم ، فلا تحملوا على صاحب السهم سهمين ، ولا على صاحب السهمين ثلاثة أسهم ، ولا على صاحب الثلاثة أربعة أسهم ، ولا على صاحب الأربعة خمسة أسهم ، ولا على صاحب الخمسة ستة ، ولا على صاحب الستة سبعة أسهم ، فتثقلوهم وتنفّروهم ولكن ترفّقوا بهم وسهّلوا لهم المدخل ، وسأضرب لك مثلا تعتبر به .
إنّه كان رجل مسلم وكان له جار كافر ، وكان الكافر يرافق المؤمن فلم يزل يزين له الإسلام حتى أسلم فغدا عليه المؤمن فاستخرجه من منزله فذهب به إلى المسجد ليصلي مع الفجر جماعة فلما صلَّى قال له : لو قعدنا نذكر اللَّه حتى تطلع الشمس فقعد معه فقال له : لو تعلمت القرآن إلى أن تزول الشمس وصمت اليوم كان أفضل ، فقعد معه وصام حتى صلَّى الظهر والعصر فقال له : لو صبرت حتى تصلي المغرب والعشاء الآخرة كان أفضل ، فقعد معه حتى صلَّى المغرب والعشاء الآخرة ثمَّ نهضا ، وقد بلغ مجهوده وحمل عليه ما لا يطيق ، فلما كان من الغد غدا عليه وهو يريد مثل ما صنع بالأمس فدق عليه بابه ثمَّ قال له : اخرج حتى نذهب إلى المسجد ، فأجابه أن انصرف عنّي فإنّ هذا دين شديد لا أطيقه فلا تخرقوا بهم ، أما علمت أنّ إمارة بني أمية كانت بالسيف والعسف والجور ،