شرح
أواجب هو على الأمة جميعا ؟ فقال عليه السّلام ، لا ، فقيل له : ولم ؟ قال : إنّما هو على القويّ المطاع العالم بالمعروف من المنكر لا على الضعيف الذي لا يتهدى سبيلا إلى أيّ من أيّ يقول من الحق إلى الباطل ، والدليل على ذلك كتاب اللَّه عزّ وجلّ قوله : * ( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) * فهذا خاص غير عام ، كما قال اللَّه عزّ وجلّ : * ( إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّه ) * يقول : مطيعا للَّه عزّ وجلّ ، وليس على من يعلم ذلك في هذه الهدنة من حرج إذا كان لا قوة له ولا عدد ولا طاعة ، قال مسعدة : وسمعت أبا عبد اللَّه يقول وسئل عن الحديث الذي جاء عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله إنّ أفضل الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر ما معناه ؟ قال عليه السّلام : هذا على أن يأمره بعد معرفته وهو مع ذلك يقبل منه وإلا فلا » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب الأمر والنهي حديث : 1 ..
والمنساق مما ورد في الجهاد والحدود والتعزيرات ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونحوها من النظاميات الكفائية بحسب مرتكزات الناس مطلقا إلا أن يعرض عنوان خارجيّ يدل على العينية . ولا وجه للتمسك بأصالة العينية ، وظواهر الأدلة مع هذه القرينة المحفوفة بها المانعة عن استفادة العينية ، مع أنّ الكل متفقون على سقوط الأمر بقيام البعض .
وتظهر الثمرة في وجوب قيام الكل ابتداء . فمن يقول بالعينية يقول بالوجوب ، ومن يقول بالكفائية يكتفي بقيام البعض . هذا مع عدم العلم بكفاية قيام البعض ، وأما معه فلا وجه لقيام الكل وربما يستنكر ذلك عرفا .
ثمَّ إنّه يسمّى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالحسبة أيضا وهي من الاحتساب بمعنى الأجر والثواب ، وقد اصطلح بعض في كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بكتاب الحسبة ، وأدخل فيه الحدود والتعزيرات ونحوهما .
وقد اصطلح الفقهاء بالأمور الحسبية في جملة من إجازاتهم ، وهي :