تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
( مسألة 44 ) : لو هاجر الرجل إلى دار الإسلام وأسلم لا يجوز إعادته إلى دار الكفر [ 86 ] ، ولكن لو اشترطوا الإعادة في عقد الهدنة جاز مع الأمن من الفتنة [ 87 ] ، ولو طلبت امرأة مسلمة - أو صبيّ ، أو صبية كذلك أو مستضعف حكم بإسلامه - الخروج من عند الكفار وجب على كل مسلم إخراجها عنه مع التمكن منه [ 88 ] .
شرح
[ 86 ] لأنّه تسبيب لاستيلاء الكفر عليهم وعدم تمكنه من إقامة شعائر دين الإسلام ولا ريب في حرمة هذا النحو من التسبيب . [ 87 ] لصحة كل شرط تراضوا عليه ما لم يكن مخالفا لكتاب اللَّه مع الاطمئنان بأنّه لا يفتن في دينه بأن كان له قوة يقدر بها على مدافعة الكفار إن أرادوه بقتل أو أذية أو هتك أو فتنة وحينئذ سيأتي أنّه لا يجوز الإعادة مع خوف شيء من ذلك وعدم القدرة على المدافعة وعمدة الدليل على ما قلناه الإجماع ، وظهور التسالم عليه . [ 88 ] لفرض أنّه غير متمكن من إقامة شعائر دينه عندهم فيكون تركه تسبيبا لإثباتهم في دينهم وهو حرام كما مرّ ، مضافا إلى ظهور الإجماع عليه . وعن عليّ عليه السّلام : « إنّ عمارة بنت حمزة بن عبد المطلب كانت بمكة ، فلما قدم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله كلم عليّ عليه السّلام النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله فقال عليه السّلام : علامَ نترك بنت عمنا يتيمة بين ظهري المشركين ؟ فلم ينهه النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله عن إخراجها فخرج بها ، فتكلم زيد بن حارثة وكان وصيّ حمزة وكان النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله آخى بينهما حين آخى بين المهاجرين فقال أنا أحق بها ابنة أخي ، فلما سمع ذلك جعفر قال : الخالة والدة وأنا أحق بها لمكان خالتها عندي أسماء بنت عميس ، فقال عليّ صلَّى اللَّه عليه وآله : إلا أراكم في ابنة عمي ؟ ! وأنا أخرجتها بين أظهر المشركين وليس لكم إليها نسب دوني وأنا أحقّ بها منكم ! فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أنا أحكم بينكم ! أما أنت يا زيد فمولى