الخامس : أن لا يحدثوا كنيسة ولا يضربوا ناقوسا [ 43 ] .
السادس : أن يقبلوا ما يحكم به وليّ المسلمين عليهم [ 44 ] .
شرح
[ 43 ] لمنافاة ذلك لتسليمهم لقوانين الإسلام .
[ 44 ] لأنّه لا معنى للذمة إلا ذلك مضافا إلى الإجماع ، وما تقدم من الروايات . ثمَّ إنّ اعتبار هذه الأمور من المسلَّمات بين الإمامية بل بين المسلمين ويحتمل فيها وجوه :
الأول كونها من المقوّمات أيضا كالشرطين الأولين فيكون التخلف منها أيضا موجبا لإباحة الدم والقتل .
الثاني : أن يكون من أحكام الذمة لا من أحكام عقد الذمة حتى يكون المدار على الاشتراط وعدمه للنقض ولوليّ الأمر إلزامهم بالوفاء .
الثالث : أن يكون من أحكام عقد الذمة ، فيكون المدار على الاشتراط وعدمه فيكون التخلف موجبا أيضا كالوجه الأوّل .
وقد اضطربت كلماتهم في ذلك فمن قائل بالنقض مطلقا ولو لم يشترط ، ومن القائل بالاختصاص بصورة الاشتراط ، ومقتضى الأصل عدم النقض مع صدق العقد عرفا بدون ذكرها إلا مع وجود الدليل عليه من نص أو عرف معتبر بحيث تنزل الأدلة عليه .
ويمكن أن يقال إنّ المنساق من مجموع الأدلة ومرتكزات المسلمين بل جميع المليين أنّ ما هو من لوازم علوّ مذهب من يعقد عقد الذمة مع العدوّ انّما هو من مقوّمات العقد وكل من يريد الغلبة على مذهب آخر عدوّا كان أولا ويتعاهد معه لا يتعاهد إلا بما هو ملازم لإعلاء كلمته ومذهبه فهذه المذكورات من المقوّمات لا أقل من كونها من الشرائط الضمنية الداخلية المبني عليها هذا العهد وليس هذا العقد والعهد مثل سائر العقود اللازمة المشروطة فيها شرطا