شرح
الأوثان فكتب صلَّى اللَّه عليه وآله إنّي لست آخذ الجزية إلا من أهل الكتاب فكتبوا إليه - يريدون بذلك تكذيبه - زعمت أنّك لا تأخذ الجزية إلا من أهل الكتاب ثمَّ أخذت الجزية من مجوس هجر فكتب إليهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : إنّ المجوس كان لهم نبيّ فقتلوه وكتاب أحرقوه » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 49 من أبواب جهاد العدوّ حديث : 1 و 7 ..
وفي خبر الأصبغ بن نباتة : « إنّ عليّا عليه السّلام قال على المنبر : سلوني قبل أن تفقدوني فقام إليه الأشعث فقال : يا أمير المؤمنين كيف تؤخذ الجزية من المجوس ولم ينزل عليهم كتاب ولم يرسل إليهم نبيّ ؟ ! فقال عليه السّلام : بلى يا أشعث قد انزل اللَّه عليهم كتابا وبعث إليهم نبيّا » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 49 من أبواب جهاد العدوّ حديث : 1 و 7 ..
واختصاص أخذ الجزية بأهل الكتاب كان من المسلَّمات عند النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله والأئمّة عليهم السّلام والأصحاب والرواة بحيث كانوا يسألون أنّ المجوس من أهل الكتاب حتى تؤخذ الجزية منهم أولا حتى يقتل ولا يؤخذ الجزية منهم كما تقدم في خبر الواسطي المعمول به عند الإمامية ويكفي الاستدلال به وإن كان في سنده إرسال ولكنّه لا يضرّ بعد الاتفاق على العمل به .
وفي صحيح ابن مسلم الوارد في بيان حكمة أخذ الجزية قال : « قلت لأبي جعفر عليه السّلام قول اللَّه عزّ وجل : * ( قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّه ) * فقال لم يجيء تأويل هذه الآية بعد ، إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله خص لهم لحاجته وحاجة أصحابه فلو جاء تأويلها لم يقبل منهم ، ولكن يقتلون حتى يوحد اللَّه ، وحتى لا يكون شريك » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 49 من أبواب جهاد العدوّ حديث : 2 و 4 .. وظهوره في الانحصار مما لا ينكر .
وفي خبر أبي بصير قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الجزية فقال عليه السّلام : إنّما حرّم اللَّه الجزية من مشركي العرب » ( 4 )( 4 ) الوسائل باب : 49 من أبواب جهاد العدوّ حديث : 2 و 4 .، إلى غير ذلك من الأخبار .
وأما ما ظاهره صحة أخذ الجزية من المشركين كقول عليّ عليه السّلام في خبر البختري : « القتال قتالان : قتال أهل الشرك لا ينفر عنهم حتى يسلموا أو يؤتوا