تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
أولى [ 27 ] . ( مسألة 9 ) : لو صدّ عن مكة خاصّة بعد الإتيان بأعمال منى ، فإن أتى بالطواف والسعي في تمام ذي الحجة ولو بالاستنابة صح حجه [ 28 ] ، وإلَّا
شرح
وعن المسالك ، والمدارك احتمال البقاء على إحرامه ، للأصل ، وظهور الأدلة في أن الصد عبارة عما يفوت به تمام الحج بالكلية لا بعضه ، ولأن من لوازمه الحج في القابل وجوبا أو ندبا وفي المقام لا وجه لهذا اللازم . والكل مردود : إذ لا وجه للأصل مع ظهور الإطلاق وكون الصد عبارة عما يفوت به تمام الحج من مجرد الدعوى مع أنه عين المدعي ، ومخالف لإطلاق الأدلة والمنساق منه أنه كل ما يفوت به الوظيفة لجهة خاصة ، والأخير من لوازم بعض أقسامه لإتمامها . نعم من لوازمه جواز الإحلال من الإحرام والهدي وهما ثابتان في المقام ، وقال في الجواهر ونعم ما قال : « وظاهر الأدلة كتابا وسنة وفتوى ثبوت الهدي بتحقق موضوع الصد لا أقل من الشك والأصل البقاء على الإحرام فإيجابه الشرطي حينئذ للأصل لا للفحوى وهو كاف في ذلك وحينئذ يكون الحاصل تحقق الصد الموجب للتحلل والهدي في عامه إلَّا ما يقبل النيابة فيجب ولا ثمرة للصد فيه إلا جواز التحلل فيما لا تحلل إلا بفعله أو بالصد » . [ 27 ] لما تقدم من إطلاق الأدلة ولم يخالف فيه في المسالك ، والمدارك بل جعله أجود الوجهين في الأول ، واستحسنه في الأخير ، وجزم به الفاضل في التذكرة والمنتهى . [ 28 ] لوجود المقتضي للصحة وفقد المانع عنها فلا وجه إلا للإجزاء ، مع أن بناء الشارع في الحج على التسهيل والاستنابة في الأعذار مهما أمكن . ودعوى : قصور أدلة الاستنابة عن ذلك كما عن بعض ، مخدوشة بأن من راجع أخبار الحج يطمئن بأن غرض الشارع هو تحقق هذا العمل من المكلف