تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
وأوكله إلى ما بعد ذلك بطل [ 9 ] ، فما عن بعضهم من صحته وأنّ له صرفه إلى أيّهما شاء من حج أو عمرة لا وجه له [ 10 ] ، إذ الظاهر أنّه جزء من
شرح
الخارجيّ عن تعيينه القصديّ وإن لم يكن كذلك فلا بد من تعينه في القصد والإرادة ، لأنّ اختلاف الآثار يكشف عن الاختلاف في ذات ماله الأثر . نعم ، لو لم يكن اختلاف في البين وكان ذات الشيء من حيث هو مورد المطلوب يجزي قصد الذات ولا وجه لوجوب التعين حينئذ أصلا . [ 9 ] لما تقدم من لزوم وقوع العبادة من أولها إلى آخرها عن نية داعية إليها بلا فرق فيها بين كونها نفسية أو غيرية جزء كانت أو شرطا . [ 10 ] نسب هذا القول إلى جمع منهم الشيخ ، والعلامة . والوجوه المحتملة في الإحرام أربعة : الأول : كونه مطلوبا نفسيا في ذاته مع قطع النظر عن مطلق النسك . الثاني : كونه مطلوبا نفسيا دخيلا في النسك جزء أو شرطا كالطهارة الحدثية للصلاة . الثالث : كونه غيريا محضا شرطا للنسك . الرابع : كونه غيريا محضا مع كونه جزء لها . والمنساق من الأدلة أحد الأخيرين ، ويقتضيه الأصل أيضا بعد الشك في أصل الوجوب النفسي والعلم بالغيرية في الجملة ، ولا ثمرة علمية بين كونه شرطا أو جزء فلا وجه لصرف الوقت بأكثر من ذلك . وأما ما استدل في التذكرة على كفاية النية في الإحرام في الجملة ولو لم يكن من أوله : بأنّه مخالف لسائر العبادات لعدم الخروج عنه بارتكاب تروكه ، ولما روي من أنّ النبيّ صلى اللَّه عليه وآله : « لما خرج من المدينة لا سمّى حجا ولا عمرة ينتظر القضاء ، فنزل عليه القضاء وهو بين الصفا والمروة » ( 1 )( 1 ) سنن البيهقي ج 5 باب أنّه صلى اللَّه عليه وآله لم يعيّن الحج وينتظر القضاء صفحة 6 .فيكون الإحرام من هذه