اعتبارها إنّما هو في الجملة ولو قبل التحلَّل [ 7 ) : إذ نمنع أولا كونه تروكا ، فإنّ التلبية ولبس الثوبين من الأفعال ، وثانيا اعتبارها فيه على حدّ اعتبارها في سائر العبادات ، في كون اللازم تحققها حين الشروع فيها .
( مسألة 3 ) : يعتبر في النية تعيين كون الإحرام لحج أو عمرة ، وأنّ الحج تمتع أو قران أو إفراد ، وأنّه لنفسه أو نيابة عن غيره ، وأنّه حجة الإسلام أو الحج النذري أو الندبيّ [ 8 ] ، فلو نوى الإحرام من غير تعيين
شرح
كانت أو لا - كما إذا نذر - مثلا - أن لا يرتكب أمورا معينة في مدة خاصة ، فكما أنّ النذر ليس عين التروك ، فكذا الإحرام والفرق بينهما أنّ في النذر يكون الإنشاء فيه لفظيا بخلاف الإحرام فإنّه قلبيّ ، ولو لوحظ انعقاده بالتلبية يكون لفظيا أيضا .
وثانيا : لو كان الإحرام عبارة عن التروك لاحتاج إلى النية أيضا لتقوّم العبادة بها وجودية كانت أو عدمية . إلا أن يقال : إنّ الإحرام اعتبار خاص والاعتباريات خفيفة المؤنة تدور مدار صحة الإضافة العرفية فكما يصح إضافة هذا الأمر الاعتباريّ إليه تعالى من أوله يصح من وسطه وآخره ، لأنّه يلحظ كالأمر البسيط بحسب الواقع وإن انطبق على الزمان . والأولوية ، والآخرية ، والوسطيّة إنّما تكون بحسب الزمان ذات الإحرام . وقد تقدم في الصوم بعض الكلام .
[ 7 ] له وجه صحيح إن قلنا أنّ الإحرام شيء بسيط حاصل في زمان خاص . والبسيط بما هو بسيط ليس له أول وآخر ووسط . وإنّما يلحظ ذلك فيه بحسب زمانه لا ذاته فمهما تعلقت به النية تتعلق بتمامه ، لفرض بساطته ذاتا .
[ 8 ] كل ذلك لما تقدم في نية الوضوء ، والصلاة ، والصوم من عدم تعلق القصد والإرادة بالمهمل ولا بالمردد ، بل لا تتعلق إلا بما هو له نحو من التشخص وحينئذ فإن كان متعينا خارجا يتوجه القصد إليه ويغني تعينه