شرح
أما الأولى : فشرطية الإحرام من أصل الميقات للنسك لا ريب فيها ، لظهور الأدلة الواردة في الإحرام من الميقات في الشرطية إنّما الكلام في أنّ هذه الشرطية مختصة بخصوص أول ميقات مرّ الشخص عليه بحيث إذا لم يحرم منه وجب العود إليه مطلقا وإلا فلا إحرام له ويبطل نسكه حتى لو كان أمامه ميقات آخر . أو أنّ أصل الشرطية من باب تعدد المطلوب بالنسبة إلى المواقيت كالفورية في بعض ما وجب فورا حيث إنّه مع عصيان الفورية أولا لا يسقط أصل المأمور به بعد ذلك بل يجب أيضا فورا ففورا . ومقتضى الأصل هو الثاني ، لأنّ التخصيص بخصوص الميقات الأول في ذات المطلوبية وأصل الطلب قيد زائد ومدفوع بالأصل ، وهذا لا ينافي أصل الوجوب التكليفيّ والوضعيّ بالنسبة إليه أيضا مع ترتب العصيان على المخالفة كما في مسألة الفورية الزمانية فتكون المواقيت الطوليّة كآنات الزمان بالنسبة إلى الفورية . والفورية المكانية كالفورية الزمانية بعد ثبوت أصل الوجوب في الجملة .
أما الثانية وهي الأخبار : فإنّها على أقسام ثلاثة :
الأول : ما تقدم سابقا من أنّ كل من مرّ على ميقات يحرم منه وإطلاقها يشمل المقام بلا كلام فيأثم بترك الإحرام من الميقات الأول ويجب عليه الإحرام من الثاني .
الثاني : موثق ابن بكير عن زرارة : « عن أناس من أصحابنا حجوا بامرأة معهم ، فقدموا إلى الميقات وهي لا تصلي ، فجهلوا أنّ مثلها ينبغي أن تحرم ، فمضوا بها - كما هي - حتى قدموا مكة وهي طامث حلال ، فسألوا الناس فقالوا :
تخرج إلى بعض المواقيت فتحرم منه فكانت إذا فعلت لم تدرك الحج ، فسألوا أبا جعفر عليه السّلام فقال : تحرم من مكانها ، قد علم اللَّه تعالى بنيّتها » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 14 من أبواب المواقيت حديث : 6 .وظاهره عرض القضية على أبي جعفر عليه السّلام لأنّها وقعت من شيعته كما في صدر الحديث ولم ينكر عليه السّلام ما ذكر الناس لها والظاهر أنّ الناس المسؤول عنهم شيعته أيضا