أو الجعرانة ، أو التنعيم فإنّها منصوصة [ 55 ] . وهي : من حدود الحرم ، على
شرح
بصور العذر والنسيان والجهل ونحوهما أو تشمل حالة الاختيار .
أما الأولى : فالظاهر أنّ اختصاصها بالعمرة المفردة من باب الغالب والمثال لأنّ من يأتي إلى مكة المكرمة لا يأتي إلا وقبل الحديبية ميقات له ، فلا يدخلون مكة الا وهم محرمون من الميقات الذي يعبرون عليه لحرمة تجاوز الميقات بلا إحرام ومن دون عذر ، وأما إذا كانوا بحيث لا يعبرون على ميقات كمن يأتي بالطائرة إلى جدّة فلا بد من عبورهم إلى الحديبية ويتعيّن لهم الإحرام منها لفرض كونها ميقاتا للعمرة ، والإفراد كان من خصوصيات الحال والوقت لا من قيود المأمور به خصوصا في الأزمنة القديمة التي قلَّت لديهم عمرة التمتع .
ولا نحتاج إلى نذر الإحرام من جدّة ، وكذا لا حاجة إلى ملاحظة مساواته للميقات ولا للرجوع إلى مسجد الشجرة ولا جحفة ولا غير ذلك من التكلفات وذلك كله بعيد عن الشريعة المبنية على التسهيل مهما وجد إليه السبيل .
إن قيل : مقتضى الأصل عدم تحقق الإحرام مع أنّه لم يعلم من المشهور ذهابهم إلى ذلك .
يقال : الأصل محكوم بإطلاق الدليل بعد حمل الأفراد على الغالب والتسهيل ، وأما أنّه لم يعلم من المشهور ذهابهم إلى ذلك فهو أول الدعوى ولم يتوفر الموضوع لديهم كما توفر في هذه العصور وعلى فرض أنّه كذلك فيمكن المناقشة في مثل هذه الشهرة لأنّها سكوتية لا أن تكون من التصريح بالخلاف .
ويظهر مما ذكرناه الوجه في الجهة الثانية .
[ 55 ] قد تقدم التصريح بها في الخبرين فيكفي ذلك في الأفضلية بناء على التسامح فيها ، وكذا الترتيب ، لأنّه أيضا مبنيّ على التسامح وإلا فالخبران قاصران عن إفادته ويجوز من إحدى المواقيت الخمسة المعروفة بل لعلَّه الأفضل لبعد المسافة وتحمّل المشقة .