- في طريقه إلى مكة - إلى موضع يكون بينه وبين مكة باب [ 41 ] وهي بين ذلك الميقات ومكة بالخط المستقيم . وبوجه آخر : أن يكون الخطَّ من
شرح
واستجوده في المدارك . وعن ابن إدريس التخيير بين ما يحاذي أحد المواقيت مطلقا . وأختار في المتن محاذاة أبعد المواقيت إذا كان في طريقه ما يحاذي اثنين منها .
والبحث في هذه المسألة تارة : بحسب الأصل العملي .
وأخرى : بحسب الدليل .
وثالثة : بحسب الكلمات :
أما الأول : فالمسألة من صغريات الأقل والأكثر فيجب الإحرام من محاذي أقرب المواقيت مع عدم المرور عليها ولو حاذى ميقاتا آخر في البين .
وأما الثاني : فليس في البين إلا صحيح ابن سنان ويمكن الخدشة فيه بأنّه في مقام توهم الخطر فلا يستفاد منه أزيد من أصل الجواز في الجملة . مع أنّه يمكن أن يقال : لا يستفاد منه إلا مطلق الأفضلية والرجحان مع الإغماض عما ذكرناه ، لأنّ تنزيل المحاذي للميقات منزلة الميقات من كل جهة يحتاج إلى عناية أكثر من ذلك .
وأما الثالث : فلا إجماع في البين يصح الاعتماد عليه وقد ذكرت أقوال من الفقهاء وصلت إليها أنظارهم واجتهاداتهم وحينئذ فإن سلم صحيح ابن سنان عما نقلناه من الخدشة فالمعتمد عليه وإلَّا فالمرجع إنّما هو الأصل بعد ثبوت أصل الجواز في الجملة .
[ 41 ] الظاهر أنّ هذه العبارة سهو من قلمه رحمه اللَّه - أو اشتباه من الكتاب - والمرجع في المحاذاة إنّما هو حكم العرف لا الدقة العقلية ، لأنّ الأدلة منزلة على العرفيات دون الدقيات العقلية والمناط أن يكون الشخص متوجها إلى مكة عرفا ويكون الميقات على يمينه أو يساره بحسب الأنظار العرفية .