جماعة ، بمعنى : جواز تأخير إحرامهم إلى هذا المكان ، لا أنّه يتعيّن ذلك ولكن الأحوط ما عن آخرين من وجوب كون إحرامهم من الميقات ، لكن لا يجرّدون إلا في فخ ، ثمَّ إنّ جواز التأخير - على القول الأول - إنّما هو إذا مروا على طريق المدينة وأما إذا سلكوا طريقا لا يصل إلى فخ فاللازم إحرامهم من ميقات البالغين [ 38 ] .
شرح
الإحرام وقد وقع ذلك في صحيح أيوب بن الحر : « سئل أبو عبد اللَّه عليه السّلام من أين تجرد الصبيان ؟ قال عليه السّلام : كان أبي يجردهم من فخ » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 18 من أبواب المواقيت حديث : 1 .، ومثله صحيح ابن جعفر عن أخيه عليه السّلام . وذهب جمع منهم ابن إدريس إلى الأول ، للأدلة الدالة على أنّ الإحرام من الميقات والتجرد من فخ أعمّ منه .
وأما قول أبي عبد اللَّه عليه السّلام في الصحيح : « انظروا من كان معكم من الصبيان إلى الجحفة وإلى بطن مرّ ويصنع بهم ما يصنع بالمحرم » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 17 من أبواب أقسام الحج حديث : 3 .فالظاهر أنّه خطاب لمن أحرم من مسجد الشجرة فيمكن أن يستدل به على جواز تأخير الإحرام بالصبيان من ميقات إلى ميقات آخر ويمكن أن يكون ذكره عليه السّلام : « لبطن مرّ » من حيث أنّه محاذ للجحفة فيصح التأخير إلى المحاذي أيضا إن كانت هناك مصلحة للصبيان في التأخير إليها ، وكذا خبر يونس : « قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : إنّ معي صبية صغار وأنا أخاف عليهم البرد فمن أين يحرمون ؟ قال عليه السّلام : ائت بهم العرج فليحرموا منها فإنّك إذا أتيت العرج وقعت في تهامة - ثمَّ قال عليه السّلام - فإن خفت عليهم فائت بهم الجحفة » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 17 من أبواب أقسام الحج حديث : 7 ..
فإنّ المنساق من هذه الأخبار مراعاة المصلحة في إحرام الصبيان بحسب الحالات والأزمنة ولا وجه لتوهم المعارضة بينها .
[ 38 ] لإطلاق الأدلة وعمومها من غير تقييد وتخصيص .