الثالث : من واجبات الإحرام لبس الثوبين [ 95 ] بعد التجرد عما يجب
شرح
وتطلب أن نعفو عمّن ظلم * فأنت الأحقّ ووالى النّعم
ومن كلّ فجّ بعيد عميق * وفدنا إليك وأنت الشّفيق
أتينا لترفدنا من نداك * أنجبه ردّا إلى من سواك
وحقّك لا ينبغي منك ذاك * ولا ارتضي ما ينافي علاك
[ 95 ] استدل على وجوبه بالإجماع ، والسيرة العملية ، والتأسي ، واشتمال جملة من الأخبار الواردة في آداب الإحرام كقول أبي عبد اللَّه عليه السّلام في صحيح ابن عمار : « ثمَّ استك ، واغتسل ، والبس ثوبيك » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 6 من أبواب الإحرام حديث : 4 .ولكن السيرة والتأسي أعم من الوجوب ، والأخبار وردت لبيان السنن والآداب فلا يستفاد منها الوجوب فالعمدة هو الإجماع .
فرع : هل يختص لبسهما بخصوص الرجال - كما يظهر من صاحب الحدائق - أو يجب على النساء أيضا - كما يظهر من إطلاق جملة من الفتاوى - قولان يمكن أن يستظهر الأول مما ورد في جواز لبس المخيط لهنّ في حال الإحرام ( 2 )( 2 ) راجع الوسائل باب : 33 من أبواب الإحرام .، وخلوّ النصوص عن التعرض لذلك مع كثرة الابتلاء به لهنّ ، وما ورد في إحرام أسماء بنت عميس حين أحرمت مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ولم يعلَّمها الرسول لبس الثوبين ، والرواية عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام كما في صحيح ابن عمار : « إنّ أسماء بنت عميس نفست بمحمد ابن أبي بكر بالبيداء لأربع بقين من ذي القعدة في حجة الوداع فأمرها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله فاغتسلت ، واحتشت وأحرمت ولبت مع النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وأصحابه ، فلما قدموا مكة لم تطهر حتى نفروا من منى وقد شهدت المواقف كلها عرفات وجمعا ورمت الجمار ولكن لم تطف بالبيت ولم تسع بين الصفا والمروة فلما نفروا من منى أمرها رسول اللَّه فاغتسلت وطافت