قليلا [ 83 ] ، ولمن حج من مكة تأخيرها إلى الرقطاء - كما قيل [ 84 ] - أو إلى أن يشرف على الأبطح [ 85 ] ، لكن الظاهر - بعد عدم الإشكال في عدم وجوب مقارنتها للنية ولبس الثوبين - استحباب التعجيل بها مطلقا ، وكون أفضلية التأخير بالنسبة إلى الجهر بها فالأفضل أن يأتي بها حين النية ولبس الثوبين سرّا ، ويؤخر الجهر بها إلى المواضع المذكورة والبيداء : أرض مخصوصة بين مكة والمدينة على ميل من ذي الحليفة نحو مكة ، والأبطح مسيل وادي مكة وهو مسيل واسع فيه دقائق الحصى ، أو له عند منقطع الشعب بين وادي منى ، وآخره متصل بالمقبرة التي تسمّى بالمعلَّى عند أهل مكة . والرقطاء : موضع دون الردم ، يسمّى مدعى ومدعى الأقوام :
مجتمع قبائلهم ، والردم : حاجز يمنع السيل عن البيت ، ويعبّر عنه بالمدعى .
شرح
[ 83 ] قاله في المبسوط ، والتحرير والمنتهى ، والمسالك .
[ 84 ] نسب إلى هداية الصدوق رحمه اللَّه .
[ 85 ] نسبه في الجواهر إلى غير واحد من المتقدمين والمتأخرين ، لقول الصادق عليه السّلام في خبر ابن عمار : « إذا انتهيت إلى الردم ، وأشرفت على الأبطح فارفع صوتك بالتلبية » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 46 من أبواب الإحرام حديث : 4 .ويأتي خبر آخر قريب منه .
أقول : البحث في هذه المسألة تارة : بحسب إطلاقات الأدلة .
وأخرى : بحسب الأخبار الخاصة .
وثالثة : بحسب الأصل العملي .
أما الأولى : فمقتضاها وجوب الإتيان بالتلبية في الميقات لوجوب عقد الإحرام فيها وتقدم في [ مسألة 18 ] أنّه لو نسي التلبية فيها وجب عليه العود إليها للتلبية ، والظاهر عدم الخلاف من أحد في ذلك وإنّما البحث في الجهات