شرح
ولا بدّ من تنقيح البحث تارة : بحسب الأصل العمليّ . وأخرى : بحسب الأدلة اللفظية . وثالثة : بحسب كلمات القوم من فقيههم ولغويّهم ، مع أنّ المسألة لا بدّ وأن يرجع فيها إلى الرعاة من أهل البوادي ، لأنّهم أهل خبرة في ذلك - كما لا يخفى - فلا موضوع في مثله لتطويل البحث .
أما الأولى : فالمسألة من صغريات الأقلّ والأكثر بناء على أنّ الأجذاع من مراتب السن ، لأنّ وجوب ما تمَّ له ستة أشهر معلوم ، واعتبار غيره مشكوك فيرجع فيه إلى الأصل ، كما في جميع موارد الأقلّ والأكثر .
واحتمال أنّ مراتب السن من المتباينين إن لوحظ كل واحد منها بحد نفسه .
خلاف المأنوس في الأذهان ، والمتعارف عند الإنسان . نعم ، هو محتمل ثبوتا وخلاف الانسباق المحاوري إثباتا ، والمدار في مجاري الأصول على الثاني دون الأول . وكذا بناء على كون الأجذاع عبارة عن الحالة الخاصة أي : الوصول إلى الحالة التي تسقط فيها أسنانه اللبنية ، إذ المراد بتلك الحالة تارة الحالة الاستعدادية القريبة من الفعلية .
وأخرى الحالة الفعلية أي : سقوط الأسنان اللبنية كلَّها ، واعتبار الأولى معلوم بلا إشكال والأخيرة مشكوك فيها ، فيرجع فيها أيضا إلى الأصل بعد كون الشك في أصل التكليف ، وكون أصل التشريع مرددا بين هذا وذاك ، مع أنّ في كون المدار على الأجذاع الفعليّ من كل جهة من الإحالة على المجهول ، لاختلاف ذلك اختلافا كثيرا بحسب الخصوصيات والجهات ، فلا وجه لتوهم كون المقام من موارد الاحتياط ، لأنّ الشك في أصل الجعل والتشريع لا في الفراغ بعد معلومية الحكم المشروع بحدوده وقيوده .
أما الثانية : فهي إما المطلقات وتوهم كونها في مقام بيان أصل التشريع لا وجه له بعد كون الحكم ابتلائيا بين الناس وعدم ورود تحديد صحيح فيه كما يأتي ، ويشهد له عدم ورود التحديد في أسنان أصل النصب ، وأما مرسل الصدوق الوارد في الهدي : « ويجزي من المعز والبقر الثني ، وهو الذي له سنة ودخل في الثانية . ويجزي من الضأن الجذع لسنة » ( 1 )( 1 ) راجع الوسائل باب : 11 من أبواب ذبح الهدي حديث : 11 .، ومقتضى المطلقات كفاية ما كان لستة أشهر ، بل أقلّ ،