شرح
وأشكل على الحديث أولا : بضعف السند .
وفيه : أنّه من المشهورات بين العامة والخاصة واعتمدوا عليه في موارد كثيرة من الفقه ، مع أنّه مطابق للمرتكزات العقلائية في جميع الملل . والأديان ، لأنّ كل من ترك دينا وأخذ دينا آخر لا يؤاخذه الدّين اللاحق بما فعل في دينه السابق فكيف بشرع الإسلام المبنيّ على التسهيل والامتنان .
وثانيا : باختصاصه بخصوص قضاء الصلاة فلا يشمل غيرها .
وفيه : أنّه من المرغبات إلى الإسلام والتسهيلات لمن دخل فيه ، ومقتضى ذلك سقوط مثل الزكاة أيضا ، بل هي أولى بالسقوط فإنّه لو طولب بزكاة ما مضى من عمره في زمان كفره لنفر عن الإسلام مع ما عليه عامة الناس من شدّة العلاقة بالماليات .
ولنا أن نقول : إنا لا نأخذ بعموم الحديث إلا فيما انجبر بعمل الأصحاب ، وقد انجبر في الزكاة بالإجماع كما مرّ مرارا .
وثالثا : بأنّه من الأدلة الامتنانية ، وسقوط الزكاة عنه خلاف الامتنان على الفقراء .
وفيه : أنّه لا يلزم في الامتنانيات أن تكون امتنانية من كل جهة ، مع أنّه يمكن تدارك ما لم يصل إلى الفقراء بمصالح كثيرة تكون أهمّ منه بمراتب . منها تكثير عدد المسلمين ، وزيادة شوكتهم وقوتهم ، بل وثروتهم ، لأنّ الكافر المليّ إذا أسلم تؤخذ منه الزكاة بعد إسلامه ، فتصرف على الفقراء وسائر المصارف . وبهذا يجبر ما فات من سقوط الزكاة عنهم في زمان كفرهم .
ورابعا : بأنّ العمل بعموم الحديث مستلزم لتخصيص الأكثر .
وفيه : أنّه لا يعمل به إلا فيما اعتمد عليه الأصحاب وانجبر كما تقدم .
وخامسا : أنّه معارض بما ورد في المخالف إذا استبصر من وجوب الزكاة عليه ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 31 من أبواب مقدمة العبادات ..
وفيه : أنّه لا وجه للتعارض ، لاختلاف الموضوع .