تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
( مسألة 16 ) : الكافر تجب عليه الزكاة [ 1 ] ، لكن لا تصح منه إذا
شرح
وفي خبر زرارة : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل بعث إليه أخ له زكاته ليقسمها فضاعت فقال ( عليه السلام ) : ليس على الرسول ، ولا على المؤدي ضمان ، قلت : فإن لم يجد لها أهلا ففسدت وتغيّرت أيضمنها ؟ فقال ( عليه السلام ) : لا ، ولكن إذا عرف لها أهلا فعطبت أو فسدت فهو لها ضامن حتى يخرجها » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 39 من أبواب المستحقين للزكاة حديث : 1 .. وأما عدم الضمان مع عدم التقصير ، فللأصل ، وظهور الإجماع وما تقدم من صحيح ابن مسلم . [ 1 ] على المشهور المدعى عليه الإجماع ، لعموم أدلة التكاليف الشامل له أيضا ، ومرجع هذا النزاع إلى أنّ التكاليف بالنسبة إلى الكفار هل يكون أصل تشريعها مشروطة شرعا بالإيمان - كاشتراط الحج بالاستطاعة مثلا ؟ أو أنّها مطلقة بالنسبة إليهم - كإطلاقها بالنسبة إلينا - ؟ مقتضى الأصل عدم التقييد ، كما هو الشأن في كل قيد شك فيه بالنسبة إلى كل حكم من الأحكام . نعم ، صحة خصوص العبادات واجبة كانت أو مندوبة مشروطة بالإيمان على إشكال في مثل التبرعات ، والصدقات المندوبة ، والخيرات ونحوها ، بل الظاهر عدم اعتبار الإيمان في صحتها وترتيب الأجر عليها في الجملة ، ويدل على تكليف الكفار بالزكاة خصوص قوله تعالى : * ( وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ ) * ( 2 )( 2 ) سورة فصلت : 6 - 7 .، وقوله تعالى : * ( لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ) * ( 3 )( 3 ) سورة المدثر : 43 - 44 .واحتمال أنّ المراد بها غير الزكاة المعهودة خلاف ظاهر الإطلاق . كما أنّ الإشكال بأنّ الآية مكية والزكاة إنّما شرعت في المدينة ( مدفوع ) بأنّ الآية في مقام الإخبار عن الحكم الواقعيّ سواء كان مشروعا حين نزول الآية أم سيشرع بعد ذلك وإنّما قدمت مقدمة لإظهار تشريعه بعد ذلك .