تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
شرح
وأما الإشكال على تكليف الكفار بالفروع مطلقا بصحيح زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : « أخبرني عن معرفة الإمام منكم واجبة على جميع الخلق ؟ فقال ( عليه السلام ) : إنّ الله بعث محمدا إلى الناس أجمعين رسولا وحجة الله على جميع خلقه في أرضه فمن آمن بالله وبمحمد رسول الله واتبعه وصدقه ، فإنّ معرفة الإمام منا واجبة عليه ، ومن لم يؤمن بالله وبرسوله ولم يتبعه ولم يصدقه ويعرف حقهما ، فكيف تجب عليهم معرفة الإمام ؟ ! ! » ( 1 )( 1 ) سبق الكلام حول الرواية في ج 7 صفحة : 289 .. فباطل ، لأنّ غاية ما يدل عليه هذا الصحيح هو أنّ معرفة الإمام ( عليه السلام ) متأخرة رتبة عن معرفة الله ورسوله . وأما أنّ الكفار ليسوا بمكلفين بالفروع قبل إسلامهم فلا يدل عليه . ثمَّ إنّه ليس المقام مما ورد فيه مطلق وقيد ، فيدور أمر القيد بين رجوعه إلى الهيئة أو المادة ، فيرجع إلى الهيئة ، فتصير النتيجة أنّ أصل وجوب التكاليف الفرعية وتشريعها مشروط بالإسلام ، لما فيه : أولا : من أنّ أصل هذا البحث ساقط ، للملازمة بين الهيئة والمادة في التحقق ، وإنّما التفكيك يكون في فرض العقل ، والفروض العقلية ليست مناطا للأحكام الشرعية . وثانيا : أنّه على فرض صحته إنّما يجري فيما إذا كان هناك قيد ثابت متحقق بالفعل لا ما إذا لم يكن كذلك وكان من مجرّد التخيل والقول بلا دليل . هذا مع أنّ خطاب الزكاة من سنخ خطاب الوضع وهو غير مختص بالمسلمين ، مع أنّ الإسلام عبارة عن القول والعمل ، كما في جملة من الأخبار ( 2 )( 2 ) راجع أصول الكافي ج : 2 صفحة : 27 ط : طهران .، فنفس أدلة وجوب الإسلام يتضمن وجوب الفرعيات عليه ولكن مترتبا كترتب المشروط على الشرط ، والأجزاء الأخيرة على الجزء الأول . ثمَّ إنّ حديث الجبّ لا يجري فيما كان من حقوق الناس ، بل مقتضى بعض الأخبار عدم جريانه في الحدود أيضا ( 3 )( 3 ) راجع باب : 29 وغيره من أبواب مقدمات الحدود .، مع أنّ حديث الجبّ لا يعمل بإطلاقه إلا فيما