تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
شرح
« روي أنّه بمنزلة اللقطة » . وثالثة : بعدم الفصل بينه وبين ما إذا كان اليد حين الحدوث عدوانيا . ورابعة : بخبر حفص بن غياث عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « فيمن أودعه رجل من اللصوص دراهم أو متاعا - إلى أن قال - فإن أصاب صاحبها ردها عليه - إلى أن قال : - وإلا تصدّق بها ، فإن جاء طالبها بعد ذلك خيّره بين الأجر والغرم ، فإن اختار الأجر فله ، وإن اختار الغرم غرم له وكان الأجر له » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 18 من أبواب اللقطة حديث : 1 .. والكل مخدوش : أما الأول فلأنّ المنساق من اليد الموجب للضمان ما كان على المالك لا أن تكون له ، إذ لا ريب في انتفاعه بالتصدق بماله سواء كان بمباشرته أم بغيره ، والشك في الصدق يكفي في عدم جواز التمسك كما هو واضح . وأما الثاني : فإنّ قصور سنده يمنع عن الاعتماد عليه مع احتمال أن يكون مراده خبر حفص . وأما الثالث : فبعدم ثبوته ، وعلى فرض الثبوت لا اعتبار به إلا إذا رجع إلى الإجماع المعتبر ، ومقتضى الأصل عدم تحققه . وأما الأخير : فبأنّه في الوديعة من اللص ولم يتعدّ الأصحاب من الوديعة إلى غيرها وإن تعدوا من اللص إلى مطلق الغاصب . ولذا اختار جمع عدم الضمان للأصل ، وإطلاق ما دلّ على التصدق به مع عموم البلوى وعدم التعرض للضمان لو ظهر المالك ، مضافا إلى إذن الشارع في التصدق ، فيكون كإذن الوليّ بمال المولَّى عليه ، مع أنّ الضمان بالتصدق مع إذن الشارع مستنكر عند المتشرعة . ولكن يمكن المناقشة في الإطلاق ، بعدم وروده مورد البيان من هذه الجهة ، وفي الإذن بأنّه أعمّ من عدم الضمان لو ظهر المالك ولم يرض به ، واستنكار المتشرعة - على فرض ثبوته - لا حجية فيه ، ولا ريب في أنّ اليد ثابت والإحسان إلى المالك يرفع الإثم دون الضمان ، والاستيناس من اللقطة للمقام ممكن بلا كلام فلا يترك الاحتياط بالضمان كما اشتهر بين الأعلام .
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 416 | السيد عبد الأعلى السبزواري