شرح
الإسلام بحكم اللقطة إن وجد في أرض الإسلام ، لكشف ذلك عن سبق يد محترم المال عليه .
وفيه - أولا : أنّ الكنز واللقطة ، ومجهول المالك موضوعات مختلفة لغة وعرفا وشرعا ، ولكل واحد منها أحكام خاصة ، فلا وجه لكون الكنز من اللقطة موضوعا كما لا وجه لكونه منه حكما ، لفقد الدليل على الإلحاق مع الاختلاف الموضوعيّ ، بل مقتضى الأصل عدم الإلحاق بعد تعدد الموضوع .
وثانيا : أنّ مطلق سبق يد محترم المال لا يوجب كونه من اللقطة ما لم تكن الإضافة الفعلية معتبرة عند متعارف الناس . ففي مورد اللقطة يقال : مال ضاع عن صاحبه الفعلي ، وفي مورد مجهول المالك يقال : مال لا يعلم صاحبه الفعلي ولا يمكننا إيصاله إلى مالكه الفعلي ، فتكون الإضافة إلى المالك الفعلي محفوظة فعلا ، وفي مورد الكنز لا يعتبر العرف له صاحبا فعلا وإن صح فرضه في قرون كثيرة ، لكن الاعتبار العرفي في الملكية والمالكية لا يساعده ، إذ لا يرى العرف للكنوز المدفونة مالكا مع أنّه يمكنهم فرضه في ورثة صاحب الكنز ولو بمراتب متعدّدة وبعد قرون كثيرة ، فليس أثر الإسلام وأرضه من الأمارات المعتبرة الدالة على مالك فعليّ للكنز كالدار والعقار ونحوهما .
وأما قول أبي جعفر ( عليه السلام ) في الموثق : « قضى عليّ ( عليه السلام ) في رجل وجد ورقا في خربة أن يعرّفها ، فإن وجد من يعرفها وإلا تمتع بها » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 5 من أبواب اللقطة حديث : 5 ..
وصحيح ابن مسلم : « عن الورق يوجد في دار فقال ( عليه السلام ) : إن كانت معمورة فهي لأهلها ، وإن كانت خربة فأنت أحق بما وجدت » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 5 من أبواب اللقطة حديث : 2 ..
فالمتفاهم من مثلها اللقطة عرفا دون ما انطبق عليه عنوان الكنز لدى أهل الخبرة . هذا كله مع صدق عنوان الكنز عرفا . وأما مع عدم الصدق أو الشك فيه فلا يجري عليه حكمه .