والملح ، بل والجص ، والنورة ، وطين الغسل ، وحجر الرّحى ، والمغرة [ 1 ] - وهي الطين الأحمر - على الأحوط ، وإن كان الأقوى عدم الخمس فيها من حيث المعدنية ، بل هي داخلة في أرباح المكاسب ، فيعتبر فيها الزيادة عن مئونة السنة . والمدار على صدق كونه معدنا عرفا [ 2 ] . وإذا شك في الصدق لم يلحقه حكمها [ 3 ] ، فلا يجب خمسه من هذه الحيثية ، بل يدخل في أرباح المكاسب
شرح
المعادن واستخراجها من مهام الأمور ، ولا ريب في أنّ للمعادن مطلقا درجات كثيرة من جهات شتّى مثل كثرة الإنتاج وقلته ، وبطء الزوال وسرعته ، وصفاء الجوهر وكدره إلى غير ذلك مما يكون لكل منها عالم خبير ومهندس بصير ، ويشمل عنوان المعدن جميع المراتب المتفاوتة جدّا فيتبعها الحكم كذلك .
وأما كلمات الفقهاء واللغويين فيه مختلفة في معنى المعدن غاية الاختلاف مع أنّهم ليسوا من أهل خبرة ذلك ، ولا يحصل إجماع من قولهم مع هذا الاختلاف حتى يتعبّد به . ولو شك في شيء أنّه معدن أم لا ؟ فمقتضى العمومات الدالة على التملك بالحيازة كون الشيء تمامه ملكا للمحيز ، ومقتضى أصالة عدم تعلق حق الغير به عدم وجوب الخمس فيه ، وكذا مقتضى أصالة البراءة وحينئذ فإن فضل عن مئونة السنة يكون من الفوائد والأرباح ، فيجب الخمس من هذه الجهة وإلا فلا شيء عليه .
[ 1 ] المغرة : طين أحمر يصبغ به وليس بناصع . صرّح به جمع من اللغويين ولا وجه لكونها معدنا إلا بناء على تفسير المعدن : بأنّه كل ما استخرج من الأرض مما كان منها بحيث يشتمل على خصوصية يعظم الانتفاع بها . وليس على كلية هذا التعريف دليل من عقل أو نقل وإلا لكان الرمل ، والحصاة من المعدن ، لعظم الانتفاع بهما من الاختلاط بالإسمنت وصنع الزجاج من بعض الرمال ويكفي الشك في كون ذلك كلَّه من المعدن في عدم جريان حكم المعدن عليها ، فيرجع فيها إلى الأصل كما مرّ .
[ 2 ] لأنّ العرف الخاص مقدّم على أقوال اللغويين وأقوال الفقهاء المستندة إلى اجتهاداتهم ما لم يكن دليل معتبر شرعيّ على الخلاف وإلا فهو المعتبر .
[ 3 ] للأصل الموضوعيّ ، والحكميّ كما مرّ . والأقسام أربعة :