تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
شرح
وما كان لرسول الله ( صلَّى اللَّه عليه وآله ) فهو للأئمة من آل محمد » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 3 من أبواب إحياء الموات حديث : 2 .. وعنه ( عليه السلام ) أيضا : « وجدنا في كتاب عليّ ( عليه السلام ) : إنّ الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين . أنا وأهل بيتي الذين أورثنا الأرض ، ونحن المتقون ، والأرض كلها لنا . فمن أحيا أرضا ميتا من المسلمين فليعمرها ، وليؤد خراجها إلى الإمام ( عليه السلام ) - الحديث - » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 3 من أبواب إحياء الموات حديث : 3 .. إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة المتفرقة في الأبواب المختلفة - كالجهاد وإحياء الموات ، وأحكام الأراضي - وقد جعلناها مطابقة لحكم الفطرة فلا تعبد ولا استعجاب فيها بشيء أبدا . ثمَّ إنّ مالكية الإمام للأرض بما فيها وعليها تتصوّر على وجوه : الأول : الملكية الشخصية كسائر أملاكه الشخصية التي اكتسبها في حياته وتصل بعد موته إلى وارثه مطلقا إماما كان أو غيره ولا ريب في بطلان هذا الوجه . الثاني : أن يكون ملكا للإمام ملكا شخصيا وبعد ارتحاله ينتقل إلى الإمام بعده لا إلى الورثة . نظير ملكية الحبوة للولد الأكبر بعد الانتقال إليه بالإرث بأنّه يملكها ملكا شخصيا مطلقا وهذا أيضا باطل . الثالث : أن يكون للإمام حق فيها ، من جهة صرفها وصرف منافعها في المصالح البشرية من حيث إنّه ( عليه السلام ) رئيسهم ، وأنّه الباب المبتلى به الناس ويجب عليه تنظيم أمور دنياهم وآخرتهم نظما واقعيا إلهيا ولا ريب في تقوّم ذلك كلَّه بالمال ، فبسط اللَّه يد خليفته لإصلاح عباده وتنظيم بلاده والظاهر تعيّن هذا الوجه . ويمكن أن يجمع بين الكلمات فمن يقول بعدم الملكية أي : بالنحو الأول ومن يقول بها ، أي : بالنحو الأخير ، كما أنّ الظاهر عدم كون هذا المنصب لنائب الغيبة ، لأنّ لمرتبة العصمة موضوعية خاصة في هذا المنصب العظيم ، بل ما قلنا سابقا من صحة تصرّفه في صفايا الملوك مشكل أيضا ، لاحتمال اختصاصها بمرتبة العصمة . نعم ، الظاهر ثبوت الولاية في الجملة بالنسبة إلى بعض الأراضي ، والمعادن ، ونحوها لنائب الغيبة أيضا .
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 377 | السيد عبد الأعلى السبزواري