وذريته عوضا عن الزكاة ، إكراما لهم [ 1 ] . ومن منع منه درهما أو أقلّ - كان مندرجا في الظالمين لهم ، والغاصبين لحقّهم . بل من كان مستحلا لذلك كان من الكافرين ، ففي الخبر عن أبي بصير قال : « قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : ما أيسر ما يدخل به العبد النار ؟ قال ( عليه السلام ) : من أكل من
شرح
[ 1 ] لأنّهم ذراري خاتم الأنبياء وقرنهم الله تعالى بنفسه في آية الغنيمة ( 1 )( 1 ) سورة الأنفال : 41 .وجعل مودتهم أجر الرسالة ، وإذا كانوا من ذرية خاتم النبيين يكونوا من ذرية جمع من الأنبياء منهم إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) .
ومن إحدى مصالح تشريع الخمس أنّه إنّما شرع ليرتبط به الناس إلى ذراري النبي الأعظم ( صلَّى اللَّه عليه وآله ) ، فيستحقون بذلك من الله الثواب والتكريم .
ومنها : أنّه نحو عناية خاصة من الله تعالى بذرية الرسول الذين هم بقايا النبوات الإلهية والرسالات الربانية من إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) إلى يوم القيامة تشكرا من الله تعالى ، لما تحمّله أولئك الأنبياء الكرام من المتاعب العظام في إعلاء كلمة الله ونشر أحكامه ، فجعل ذريتهم باقية إلى يوم القيامة ، وفرض على خلقه أداء حقهم إليه تخليدا لذكرهم بين الناس واهتماما بشؤونهم إلى يوم الدّين .
ثمَّ إنّ خلق الدنيا بما فيها من الأرض ، والجبال ، والبحار ، والمعادن إلى غير ذلك مما لا يمكن تحديد منابع منافعها بحدّ معيّن إما أن يكون من مجرّد العبث ، أو لأجل أن ترعى فيها الأنعام ، والبهائم ، والوحوش فقط ، أو لأجل أن يسيطر عليها أناس ويحكموا فيها بأوهامهم التي لا واقعية لها ، ويظهر خلافها عندهم بعد مضيّ زمن يسير ، أو يكون خلق الدنيا لأجل الحق والحقيقة وعباد الله الذين اختصهم الله لنفسه ، والذين ينظمون الدنيا نظما إلهيا واقعيا ، ويصلحون الدنيا شخصيا ونوعيا إصلاحا حقيقيا بنحو النظام الأتم الأكمل على أحسن ما يمكن أن يتصوّر عليه .
والعقل المستقل يحكم ببطلان الأول ، لأنّه تعطيل للفيض المطلق مع استعداد المحل وكمال قدرة الفاعل كما قد ثبت كل ذلك في محله .