الاقتصار على الأربعة الأولى [ 1 ] ، وإن كان الأقوى ما ذكرنا . بل يكفي الدّقيق ، والخبز ، والماش ، والعدس [ 2 ] ، والأفضل إخراج التمر ، ثمَّ
شرح
ذكر في الحديث - قوتهم فلا تنافي بين ما ذكر فيه وبين سائر الأخبار ، فاتفقت الأقسام الثلاثة من الأخبار ، على أنّ المدار على القوت الغالب والمراد به ما كان غالبا لنوع الناس دون شخصهم . ويظهر من ذكر الزيت واللبن فيها أنّه أعمّ مما يتوقف عليه بقاء الحياة - كالحنطة ، والشعير - أو ما يتوقف به لأجل الإدام ، أو التفكه والتلذذ كالزيت واللبن ، والأقط هذا .
وأما الأقوال فعمدتها قولان :
أحدهما : كل ما كان قوتا غالبا ولو لم يكن مما ذكر في الأخبار جمودا على القسم الأول منها ، وحمل القسمين الأخيرين على مجرّد المثال ، أو على الندب بقرينة كثرة الاختلاف فيها . ويظهر ذلك عن جمع منهم صاحب الجواهر بل هو المعروف بين الفقهاء .
ثانيهما : الاقتصار على خصوص ما ذكر في القسمين الأخيرين من الأخبار تقييدا للقسم الأول بهما . ويظهر ذلك عن جمع منهم الشيخ ( رحمه اللَّه ) مدعيا عليه الإجماع ولكن الإجماع موهون ، وحمل ما في القسمين الأخيرين من الأخبار على المثال أو الندب ممكن ، فيصح القول الأول ، ولولا وحشة الانفراد لقلنا بكفاية اللحم في مثل هذه العصور ، لصيرورته قوتا غالبا لعامة الناس .
[ 1 ] خروجا عن خلاف مثل الصدوقين حيث اقتصروا عليها - ولا دليل لهم يصح الاعتماد عليه مع التصريح في النصوص بالتعميم - ودعوى الشيخ الإجماع عليه .
[ 2 ] للعمومات ، والإطلاقات التي تقدمت في القسم الأول من الأخبار ونسب الاجتزاء بالخبز والدقيق إلى المشهور أيضا ، وقد ورد الدقيق في خبر ابن يزيد - كما تقدم - وورد الدقيق والسويق في خبر حماد وتقدم ذكر العدس في خبر ابن مسلم . وأما الخبز والماش ، فلم أظفر عاجلا على نصّ بالخصوص فيهما ، ولا يبعد