تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
للقربة في العزل وبعد ذلك نوى الرياء - مثلا حين دفع ذلك المعزول إلى الفقير - فإنّ الظاهر إجزاؤه [ 1 ] وإن قلنا باعتبار القربة إذ المفروض تحققها حين الإخراج والعزل . الخامسة والثلاثون : إذا وكَّل شخصا في إخراج زكاته وكان الموكل قاصدا للقربة وقصد الوكيل الرياء ، ففي الإجزاء إشكال [ 2 ] ، وعلى عدم الإجزاء يكون الوكيل ضامنا [ 3 ] .
شرح
المجعولة الدولية يكفي نفس الإعطاء في تفريغ الذمة . نعم ، يتوقف الثواب على قصد القربة بناء على المشهور من عدم حصوله إلا بذلك ولكنه مخدوش أيضا ، إذ من الممكن أن يكون إعطاء نفس الصدقات ، وقضاء الحاجات قربيّا ويترتب عليه الثواب ما لم تبطل برياء ، أو نحوه كما مرّ سابقا . [ 1 ] لأنّ المتيقن من الإجماع على فرض اعتبار خلو أصل الزكاة عن قصد القربة مطلقا ، فلا يشمل ما إذا تحققت القربة في العزل الذي هو إخراج لها عن ملك المالك واستيلائه ومن أهمّ مقدمات الإيتاء والإعطاء ، فتكون مانعية الرياء حين الدفع منفية بالأصل ، فيجري على ما بعد العزل حكم ما بعد القبض من هذه الجهة . [ 2 ] الظاهر الإجزاء وعدم الإشكال ، لتحقق قصد القربة ممن توجه إليه التكليف والخطاب ، ولا دليل على اعتبار أزيد من ذلك وهو موجود في نفس الموكل إلى حين تلف المال عند الفقير ، وهذا سهل بناء على الدّاعي كما تقدم ، ولا دليل على اعتبار قصد الوكيل ، ومقتضى الأصل عدمه ، فيكون المقام نظير ما إذا كان واقف المسجد قاصدا للقربة ولم يقصدها البناء والعمال ، ولا فرق فيما ذكر بين كون الوكيل وكيلا في مجرّد الإيصال أو الدفع ، أو الشك في أنّه من أيّهما . نعم ، لو كان وكيلا مفوّضا من كل حيثية وجهة - بحيث يكون الموكل غافلا بالمرّة حتى بالنسبة إلى الدّاعي أيضا يعتبر حينئذ قصده ونيته . [ 3 ] لقاعدة اليد بعد فرض اعتبار قصده ونيته ، بل تشمله قاعدة الإتلاف أيضا .
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 313 | السيد عبد الأعلى السبزواري