تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
السادسة والثلاثون : إذا دفع المالك الزكاة إلى الحاكم الشرعيّ ليدفعها للفقراء فدفعها لا بقصد القربة ، فإن كان أخذ الحاكم ودفعه بعنوان الوكالة عن المالك أشكل الإجزاء ، كما مرّ [ 1 ] وإن كان المالك قاصدا للقربة حين دفعها للحاكم - وإن كان بعنوان الولاية على الفقراء - فلا إشكال في الإجزاء إذا كان المالك قاصدا للقربة بالدفع إلى الحاكم ، لكن بشرط أن يكون إعطاء الحاكم بعنوان الزكاة ، وأما إذا كان لتحصيل الرئاسة فهو مشكل [ 2 ] بل
شرح
[ 1 ] الظاهر عدم الإشكال في الإجزاء سواء كان بعنوان الوكالة في الإيصال أو الولاية في الصرف في مصارفها ، أو الشك في أنّه من أيّهما لعدم اعتبار قصد القربة في الأوليين ، وأصالة البراءة في الأخير ، وكذا إن كان بعنوان الإيتاء وإعطاء الزكاة بعد قصد المالك القربة في الدفع إليه لما تقدم في المسألة السابقة . ولو شك في أنّ المالك قصد القربة أم لا ؟ فمقتضى ظاهر حال المسلم في الصدقات تحقق قصد القربة منهم . نعم ، لو علم الحاكم الشرعي أنّ المالك لم يقصد القربة وجب عليه قصدها ولكنه خلاف مرتكزات المؤمنين بل المسلمين في تصدقاتهم . [ 2 ] لا وجه للإشكال ، لأنّ ما أخذه الحاكم بعنوان الولاية قد تعيّن للزكاة وفرغت ذمة المالك عنها ، وبعد ذلك لا موضوع لاعتبار قصد القربة حتى يضرّها قصد الخلاف وقد صرّح ( رحمه الله ) في [ المسألة 34 ] أنّه لو قصد القربة حين العزل ونوى الرياء حين الدفع يجزي ولا يضرّ والمقام أولى بالإجزاء ، لأنّ يد الحاكم يد الفقراء ، مع أنّ قصد القربة وقصد تحصيل الرئاسة إذا كانا طوليين فلا تمانع في البين على ما صرّح ( رحمه الله ) به في [ مسألة 2 ] من صلاة الاستيجار ، مضافا إلى أنّ قصد القربة في إيصال الحقوق إلى أهلها والطلب منه تعالى أن يجعل ذلك وسيلة للرئاسة الحقة ليس منافيا للتقرب إليه تعالى كما في سائر التقربات لنيل الحاجات والطلبات منه تعالى . فروع - ( الأول ) : الظاهر عدم تقوم صرف الزكاة في مصرفها بالقصد ، فلو عزلها في مال خاص وأخذه الحاكم الشرعي وصرفها بلا التفات المالك حين الأخذ