على اعتبار قصد القربة - إذ قصد الحاكم لا ينفعه [ 1 ] فيما هو عبادة واجبة عليه .
الثامنة والثلاثون : إذا كان المشتغل بتحصيل العلم قادرا على الكسب إذا ترك التحصيل ، لا مانع من إعطائه من الزكاة إذا كان ذلك العلم مما يستحب تحصيله وإلا فمشكل [ 2 ] .
التاسعة والثلاثون : إذا لم يكن الفقير المشتغل بتحصيل العلم الراجح شرعا قاصدا للقربة لا مانع من إعطائه الزكاة ، وأما إذا كان قاصدا للرياء أو الرئاسة المحرّمة ففي جواز إعطائه إشكال من حيث كونه إعانة على الحرام [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] كيف لا ينفعه مع أنّ الحاكم وليه وأفرغ ذمته من هذه الجهة ، فلا ريب في أنّه ينفعه من هذه الجهة .
[ 2 ] تقدم ما يتعلق به في [ مسألة 8 ] من ( فصل أصناف المستحقين ) فراجع ولا وجه للتكرار .
[ 3 ] لا وجه لكونه من الإعانة على الحرام أما أولا : فلتقوّم الإعانة على الحرام بقصد الإعانة عليه وترتب الحرام خارجا ومع فقد أحدهما لا يكون من الإعانة عليه وعلى فرض كونها قهريا انطباقا ، فما لم يترتب الحرام لا يكون منها .
وأما ثانيا : فلأنّه لا دليل على حرمة الرياء في غير العباديات المتقوّمة بقصد القربة - كالصلاة ، والصيام ، والحج ، ونحوها - والعلوم الشرعية توصلية محضة لا أن تكون بقصد القربة وإن كان ذلك من شروط كمالها وترتب الآثار الخاصة عليها .
وأما ثالثا : فإنّ مقدمة الحرام ليست بحرام كما ثبت في محله إلا إذا كانت علة تامة منحصرة ، ومن أين يعلم طالبوا العلوم الشرعية أنّ طلبهم للعلم يكون علة تامة منحصرة للحرام ، وقد أرسل المحقق القميّ ( رحمه الله ) في جامع الشتات الحديث المعروف : « اطلبوا العلم ولو لغير الله تعالى ، فإنّه يجرّكم إلى الله تعالى » إرسال المسلَّمات . ونقل بعض أعاظم مشايخنا ( رحمه الله ) عن شيخه عن الشيخ الأنصاري أنّه ( رحمه الله ) كثيرا ما كان يقول لأهل العلم : إن حصل لكم قصد القربة في إمامة