الثالثة والعشرون : يجوز صرف الزكاة من سهم سبيل الله في كل قربة حتى إعطاؤها للظالم لتخليص المؤمنين من شرّه [ 1 ] إذا لم يمكن دفع شره إلا بهذا .
الرابعة والعشرون : لو نذر أن يكون نصف ثمر نخلة أو كرمه أو نصف حبّ زرعه لشخص
شرح
الواقعيّ وهو سبيل الله . ومنه يظهر أنّ هذه المسألة مبنية على البسط بالنسبة إلى الأصناف واعتبار قصد الصنف . وأما بناء على عدم اعتبار ذلك كله وكفاية قصد مطلق الزكاة فلا ثمرة لها .
( الثاني ) : يجوز للمالك أن يشترط شيئا على الفقير من كيفية الصرف والمصرف ونحو ذلك ، لإطلاق دليل ولايته ، وكذا يجوز ذلك للحاكم الشرعيّ ، بل هو أولى .
إن قيل : إنّ الفقير يملك بالقبض . فلا وجه لتحديد الملك بالنسبة إليه فإنّه خلاف قاعدة السلطنة ( يقال ) : إن حصل الملك فلا يجوز تحديده بدون رضاه ، وأما إن كان حصول الملك من الأول محدودا ، فلا محذور فيه .
إن قيل : إنّ الشرط خلاف سيرة المتشرعة ( يقال ) : قيام السيرة على عدم الشرط بنحو اعتبار العدم ممنوع . نعم ، لا يشترطون غالبا وهو أعمّ من اعتبار العدم ، فلا بأس بالشرط خصوصا إن كان الآخذ غير مبال بالصرف والمصرف .
إن قيل : هل يجب على الآخذ الوفاء بهذا الشرط كالشروط المذكورة في ضمن العقود اللازمة أو لا ؟ . يقال : نعم ، لفرض أنّ التمليك جهتيّ لا من كل جهة فيكون كما إذا قدم أحد طعاما إلى شخص وقال : هذا لنفسك ولا تعط إلى غيرك فلا يجوز له إعطاؤه إلى الغير . لفرض أنّ الإباحة جهتية لا من كل جهة . نعم ، الشروط التي يرجع نفعها إلى المالك وتتعاوض بالمال عرفا الظاهر عدم صحتها إلا برضا الطرفين . وبذلك يمكن أن يجمع بين القول بالجواز والقول بالعدم ، ولهذه المسألة فروع كثيرة .
[ 1 ] قد تقدم ما يتعلق بسهم سبيل الله ، وتخليص المؤمنين من شر الأشرار من أهم موارد سبيل الله .