الثانية والعشرون : لا يجوز إعطاء الزكاة للفقير من سهم الفقراء للزيارة أو الحج أو نحوهما من القرب [ 1 ] ، ويجوز من سهم سبيل الله .
شرح
[ 1 ] مقتضى الإطلاقات الجواز بعد كونه فقيرا فعلا ، وكانت الزيارة والحج من حوائجه المتعارفة خصوصا مع شدة اشتياقه إليها بحيث يصعب عليه تركها ، لأنّ تشريع الصدقات لسدّ الخلة والحاجات المتعارفة بلا فرق بين حاجة دون أخرى مع كثرة اهتمام الشارع بشأن الفقراء ومراعاة حقوقهم وشؤونهم من كل وجه ، ويشهد لذلك إطلاق صحيح ابن يقطين عن أبي الحسن الأول ( عليه السلام ) : « يكون عندي المال من الزكاة فأحج به مواليّ وأقاربي ؟ قال ( عليه السلام ) : نعم ، لا بأس » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 42 من أبواب المستحقين للزكاة حديث : 1 ..
وقريب منه صحيح ابن مسلم ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 42 من أبواب المستحقين للزكاة حديث : 2 .. نعم ، لو كان في البين مهم وأهم لا بد من الصرف في الأهم هذا مع عدم الشرط . وأما معه فقد يقال بعدم صحة الشرط ، لعدم ولاية المالك عليه ولا يجوز التصرف في المال المأخوذ إن كان الشرط بنحو وحدة المطلوب ، وأما إن كان بنحو تعدد المطلوب فالظاهر الجواز لتحقق إعطاء أصل المال برضا المالك فيصح الأخذ وإن بطل الشرط . ويمكن القول بصحة الشرط بدعوى :
كونه من فروع ولايته على أصل الإعطاء ، فتشمله أدلة ولايته ويأتي من الماتن في [ مسألة 38 ] من الحج التصريح بصحة الشرط ، والتصريح بالجواز ، ويأتي في تلك المسألة و [ مسألة 57 ] من كتاب الحج ما ينفع المقام .
فرعان -
( الأول ) : لا يعتبر قصد الصنف الخاص في إعطاء الزكاة ويكفي قصد مطلق الزكاة قربة إلى الله تعالى ، للأصل والإطلاق ، فلو كان شخص موردا للزكاة في الجملة يجزي في تفريغ ذمة المالك قصد مطلق الزكاة ثمَّ هو يصرفها في أيّ من المصارف المنطبقة عليه . وعلى هذا لو دفع الزكاة إلى شخص بداعي الفقر مثلا وصرفها في الحج أو الزيارة تفرغ ذمة المالك ، لفرض أنّ زكاته صرفت في مصرفها