الميت غير معلوم أنّه متيقن بأحد الطرفين أو شاك . وفرق بين ما نحن فيه وما إذا علم نجاسة يد شخص أو ثوبه سابقا - وهو نائم - ونشك في أنّه طهرها أم لا ، حيث إنّ مقتضى الاستصحاب بقاء النجاسة - مع أنّ حال النائم غير معلوم أنّه شاك أو متيقن - إذ في هذا المثال لا حاجة إلى إثبات التكليف بالاجتناب بالنسبة إلى ذلك الشخص النائم ، بل يقال : إنّ يده كانت نجسة والأصل بقاء نجاستها ، فيجب الاجتناب عنها بخلاف المقام ، حيث إنّ وجوب الإخراج من التركة فرع ثبوت تكليف الميت واشتغال ذمته بالنسبة إليه من حيث هو .
نعم ، لو كان المال الذي تعلق به الزكاة موجودا أمكن أن يقال : الأصل بقاء الزكاة فيه [ 1 ] ، ففرق بين صورة الشك في تعلق الزكاة بذمته وعدمه والشك في أنّ هذا المال الذي كان فيه الزكاة أخرجت زكاته أم لا ، هذا كله إذا كان الشك في مورد لو كان حيّا وكان شاكا وجب عليه الإخراج ، وأما إذا كان الشك بالنسبة إلى الاشتغال بزكاة السنة السابقة أو نحوها - مما يجري فيه قاعدة التجاوز والمضيّ ، وحمل فعله على الصحة [ 2 ] - فلا إشكال ، وكذا الحال إذا علم اشتغاله بدين أو كفارة أو نذر أو خمس أو نحو ذلك [ 3 ] .
السادسة : إذا علم اشتغال ذمته إما بالخمس أو الزكاة وجب عليه
شرح
[ 1 ] بل هو المتعيّن لما قلناه .
[ 2 ] تقدم عدم جريان قاعدة التجاوز والمضيّ . نعم ، تجري قاعدة الصحة إن صدر منه فعل من إتلاف أو نحوه ، فيحمل فعله على الصحة ، وكذا لو لم يحصل منه فعل وقلنا باعتبار ظهور حال المسلم في الشك في إتيان ما وجب عليه .
[ 3 ] فمع اليقين باشتغال ذمة الميت بها والشك في التفريغ وجب الأداء على الورثة ، إلا إذا وجدت قرينة معتبرة دالة على أنّ الميت فرّغ ذمته فلا شيء عليهم حينئذ .