الخامسة : إذا علم أنّ مورثه كان مكلَّفا بإخراج الزكاة وشك في أنّه أداها أم لا ، ففي وجوب إخراجه من تركته - لاستصحاب بقاء تكليفه - أو عدم وجوبه - للشك في ثبوت التكليف بالنسبة إلى الوارث ، واستصحاب بقاء تكليف الميت أو عدم وجوبه لا ينفع في تكليف الوارث - وجهان ، أوجههما الثاني ، لأنّ تكليف الوارث بالإخراج فرع تكليف الميت [ 1 ] حتى يتعلق الحق بتركته ، وثبوته فرع شك الميت وإجرائه الاستصحاب لا شك الوارث . وحال
شرح
[ 1 ] نعم ، تكليف الوارث فرع تكليف الميت ، لكن الشك واليقين وسائر العناوين المأخوذة في الأدلة إنّما هي بالنسبة إلى الوارث لتوجه الخطاب إليه لا الميت لانقطاع الخطاب عنه بالموت ، فلا يلحظ اليقين والشك بالنسبة إليه ، ولا ملازمة بين ترتب تكليف آخر ، ولحاظ اليقين والشك بالنسبة إلى الآخر أيضا . وقد التزم الماتن ( رحمه الله ) بما قلناه في [ مسألة 105 ] من كتاب الحج ، [ ومسألة 1 ] من ( فصل الوصية بالحج ) .
وعلى هذا فإن علم الوارث بتعلق الزكاة بالميت ثمَّ شك في أنّه فرّغ ذمته ومات أم لا ، فمقتضى الاستصحاب وجوب الأداء على الوارث .
هذا إذا كانت العين باقية أو تلفت على وجه الضمان ولو كان التلف لا على وجه الضمان ، فلا وجه للاستصحاب لعدم اليقين السابق فالأقسام ثلاثة : فإنّه تارة تكون العين موجودة ، وأخرى : تكون تالفة على وجه الضمان ، وثالثة : لا على وجه الضمان .
وفي الأوليين يجري الاستصحاب بخلاف الأخير ، بل مقتضى أصالة عدم اشتغال الذمة بالمثل أو القيمة عدم الوجوب .
وأما الإتلاف فإن كان من الأجنبي فالظاهر أنّ حكمه حكم التلف ، وإن كان من المالك فتجري فيه أصالة الصحة فلا يجب شيء على الوارث ، وإن لم يكن كذلك فيمكن إدخاله في الموضوعات المركبة من الوجدان والأصل ، فإنّ الإتلاف معلوم وجدانا وتجري أصالة عدم الإخراج ، فتجب على الوارث .